يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

باول.. رئيس «الفيدرالي» الأكثر اختباراً في المعارك ينهي ولايته وسط إرث من الأزمات

يختتم جيروم باول، الذي يوصف بأنه أكثر رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «اختباراً في المعارك»، ولايته بعدما قاد البنك المركزي عبر سلسلة غير مسبوقة من الصدمات الاقتصادية والمالية، من تداعيات الجائحة إلى موجات التضخم واهتزازات القطاع المصرفي. وتسلّط شبكة CNN الضوء على أن السنوات التي أمضاها باول في قمة هرم السياسة النقدية كانت محكومة بقرارات صعبة أعادت تشكيل مسار الاقتصاد الأميركي وأسواق المال عالمياً.

منذ تسلّمه رئاسة «الفيدرالي»، وجد باول نفسه أمام منعطفات متلاحقة فرضت على المؤسسة النقدية التحرك بسرعة وبجرأة. ففي فترة وجيزة تحولت الأولويات من دعم النمو وتوفير السيولة للأسواق في أوقات الاضطراب، إلى هدف أكثر إلحاحاً يتمثل في كبح التضخم واحتواء ارتفاع الأسعار الذي أثقل كاهل الأسر والشركات. وبحسب التقرير، فإن ما يميز تجربة باول هو أن قراراته لم تُتخذ في بيئة مستقرة، بل وسط تداخل عوامل داخلية وخارجية زادت من تعقيد مهمة البنك المركزي.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل حول وتيرة رفع أسعار الفائدة وحجم التشديد النقدي المطلوب، في ظل مخاوف من أن يؤدي العلاج القاسي للتضخم إلى تباطؤ حاد أو ركود. ومع أن «الفيدرالي» شدد مراراً على أن مهمته الأساسية هي استقرار الأسعار وحماية سوق العمل، فإن المعادلة ظلت حساسة: تهدئة التضخم من دون الإضرار بالنمو أو دفع معدلات البطالة إلى الارتفاع. ويشير التقرير إلى أن باول كان في قلب هذا التوازن، مطالباً بإشارات واضحة للأسواق مع إبقاء مساحة للمناورة بحسب تغير البيانات الاقتصادية.

ولا يقتصر أثر تلك القرارات على الولايات المتحدة وحدها، إذ تمتد تداعيات سياسة «الفيدرالي» إلى الاقتصاد العالمي عبر حركة الدولار وتكاليف الاقتراض وتدفقات رأس المال. وتحت رئاسة باول، تابعت الأسواق الدولية عن كثب أي تغيير في لهجة البنك المركزي أو توقعاته، فيما انعكست قرارات الفائدة على أسواق الأسهم والسندات والتمويل العقاري. وفي المقابل، واجه «الفيدرالي» انتقادات متكررة، بين من رأى أنه تأخر في التحرك أمام التضخم، ومن اعتبر أن التشديد جاء بسرعة قد تثقل الاقتصاد على المدى المتوسط.

ويبرز في سياق الولاية المنتهية أن قيادة «الفيدرالي» باتت أشد حساسية سياسياً وإعلامياً، مع ارتفاع الرهانات على كل كلمة تصدر في المؤتمرات الصحفية أو محاضر الاجتماعات. وفي بيئة تتسم بالاستقطاب، أُعيد طرح أسئلة حول استقلالية البنك المركزي، وحدود تأثير الضغوط السياسية على مسار السياسة النقدية، وكيفية الحفاظ على مصداقية «الفيدرالي» باعتباره صمام أمان للاقتصاد. ويرى التقرير أن خبرة باول تبلورت في إدارة هذه المسارات المتوازية: إدارة التضخم، وتهدئة الأسواق، والحفاظ على الثقة المؤسسية.

ومع نهاية ولايته، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان «الفيدرالي» سيواصل المسار ذاته أم سيشهد تحولاً في الأولويات وأدوات التواصل، خصوصاً في ظل استمرار عدم اليقين بشأن مسار الأسعار والنمو. ومن المتوقع أن تبقى المرحلة المقبلة محكومة بقراءة دقيقة للبيانات، وبنقاشات حول توقيت خفض الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترة أطول. وفي جميع الأحوال، يترك باول خلفه إرثاً مشحوناً بالاختبارات، سيظل معياراً تُقاس عليه قدرة أي قيادة مقبلة على إدارة اقتصاد عالمي سريع التغير.

📰 المصدر: المصدر