غزو الطواويس لبلدة إيطالية ساحلية يثير جدلاً بين السكان واستنفاراً لاحتواء الأزمة
تشهد بلدة بونتا مارينا الساحلية على البحر الأدرياتيكي في إقليم إميليا-رومانيا الإيطالي حالة انقسام حاد بين سكانها بسبب ما يصفه كثيرون بـ«غزو» الطواويس لشوارع البلدة وأحيائها؛ إذ تحوّل حضور هذه الطيور إلى مشهد يومي يراه البعض طريفاً وجاذباً، فيما يعدّه آخرون مصدر إزعاج وتوتر متصاعد. وفي محاولة لتهدئة الأجواء والحد من الاحتكاكات، جرى تعيين ما يُعرف بـ«حرّاس الطواويس» للتدخل ميدانياً وتنظيم التعامل مع الطيور.
وبحسب ما يرويه السكان، لم يعد منظر الطاووس وهو يتهادى بين الأرصفة والساحات أمراً استثنائياً، بل صار جزءاً من تفاصيل الحياة في البلدة الصغيرة التي يقطنها نحو ألف نسمة. فبينما كان فيديريكو بروني يتناول ساندويتش «بيادينا رومانْيولا» على مقعد عام، اقترب منه طاووس باحثاً عن فتات الطعام. وفي الجهة المقابلة، كانت أصوات حادة تتردد من ناحية ثكنة عسكرية مهجورة، يصفها بروني بأنها «نداء الحب»، في إشارة إلى موسم التزاوج الذي يبلغ ذروته، حين ينشغل الذكور بمغازلة الإناث وسط استعراض الريش اللامع.
تبدو بونتا مارينا في بعض لحظاتها كأنها حديقة للحياة البرية؛ طواويس تتنقل في مجموعات، وذيول قزحية طويلة تجرّ خلفها على الأرصفة، وفضول متبادل بين البشر والطيور. غير أن هذا المشهد الرومانسي يحمل وجهاً آخر أقل شاعرية، إذ يشكو بعض الأهالي من الإزعاج الصوتي، والفوضى التي قد تسببها الطيور في محيط المنازل والحدائق، فضلاً عن حساسية البعض تجاه وجود الحيوانات البرية قرب التجمعات السكنية، خاصة مع ازدياد أعدادها.
ويعكس الجدل القائم انقساماً اجتماعياً داخل البلدة بين من يرى في الطواويس إضافة جمالية قد تمنح المكان طابعاً فريداً، ومن يعتبرها «وافداً غير مرغوب فيه» يتطلب إجراءات عاجلة قبل أن يتحول إلى مشكلة مزمنة. وفي ظل هذا التباين، برزت فكرة «حرّاس الطواويس» كحل وسط: أشخاص مكلّفون بالتواصل مع السكان، ومراقبة تحركات الطيور، والتدخل لتخفيف الاحتكاكات وتقديم الإرشادات حول كيفية التعامل معها دون إيذائها أو استفزازها.
وتكتسب القضية أهمية إضافية لأنها تتعلق بتوازن دقيق بين حماية الحيوانات والتعايش معها من جهة، وحفظ النظام العام وراحة السكان من جهة أخرى. فموسم التزاوج، الذي يترافق مع سلوكيات استعراضية وصيحات أعلى، يرفع منسوب الشكاوى ويزيد حساسية الأهالي تجاه المشهد برمته. كما أن وجود الثكنة المهجورة كموقع تتجمع حوله الطيور يسلط الضوء على دور البيئة العمرانية المحيطة في تشجيع تكاثرها واستقرارها داخل البلدة.
ومع دخول البلدة ذروة الموسم الذي تتكاثر فيه الطواويس، يُتوقع أن تتواصل محاولات احتواء التوتر عبر إجراءات تنظيمية وتوعوية، وربما البحث في حلول طويلة الأمد لإدارة أعداد الطيور ومساراتها، بما يمنع تفاقم الأزمة. وبينما يترقب السكان ما إذا كانت تجربة «حرّاس الطواويس» ستنجح في إعادة الهدوء، تبقى بونتا مارينا أمام اختبار عملي لفكرة التعايش مع الطبيعة عندما تقترب أكثر مما ينبغي من العتبات اليومية للناس.
📰 المصدر: المصدر
