يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

عُمان بين ضغوط واشنطن وطهران بعد حديث إيراني عن تنسيق لإدارة مضيق هرمز

وجدت سلطنة عُمان نفسها في قلب تجاذب جيوسياسي متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان طهران أنها تُنسّق مع مسقط بشأن «الإدارة المستقبلية» لمضيق هرمز، بما يشمل مقترحات إيرانية مثيرة للجدل لفرض رسوم على السفن التجارية العابرة عبر الممر البحري الاستراتيجي، وإنشاء جهة حكومية إيرانية جديدة لتولي عملية التحصيل والتنظيم، وهي خطط تقول تقارير إنها تواجه معارضة أميركية.

وبحسب ما نُقل، التزمت مسقط الصمت حيال ما إذا كانت طرفاً في أي ترتيبات مشتركة أو محادثات رسمية حول هذه الإجراءات، في وقت يُنظر فيه إلى موقفها باعتباره حساساً بسبب موقعها الجغرافي ودورها التقليدي كوسيط إقليمي. وتُعد أي خطوة باتجاه فرض رسوم أو طلب بيانات تفصيلية إضافية عن السفن المارة — بما في ذلك معلومات مرتبطة بجنسية جميع السفن العابرة — نقطة احتكاك محتملة مع الدول الغربية وشركات الملاحة، بالنظر إلى ما قد يترتب عليها من آثار قانونية وتجارية وأمنية.

ويكتسب الحديث عن «إدارة» المضيق أهمية استثنائية نظراً لكونه أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، إذ يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً. كما يبرز في هذا السياق موقع شبه جزيرة مسندم العُمانية، وهي جيب جغرافي يقع جنوب الممر المتنازع عليه ويطل على مسارات الملاحة الرئيسة، ما يجعل أي تغييرات في قواعد العبور أو آليات الرقابة ذات صلة مباشرة بعُمان حتى وإن لم تُعلن رسمياً تبنيها لها.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني مضطرب يحيط بالمضيق، حيث تشير التقارير إلى أنه يتعرض لحصار مستمر منذ عشرة أسابيع عقب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في فبراير، وهو ما أدى إلى تعقيد حركة التجارة والطاقة، ورفع منسوب القلق لدى الأسواق العالمية وشركات الشحن والتأمين. وفي بيئة كهذه، تبدو أي مقترحات لفرض رسوم إضافية أو تشديد إجراءات الإفصاح وكأنها إضافة جديدة إلى كلفة المخاطر القائمة أصلاً، ما قد يدفع بعض الشركات لإعادة تقييم مساراتها أو شروطها التعاقدية.

ومن شأن إدخال آلية رسوم تديرها وكالة حكومية إيرانية جديدة أن يفتح باباً واسعاً للنقاش حول شرعية هذه الإجراءات، وحدود صلاحيات الدول المشاطئة للمضائق الدولية، وطبيعة الالتزامات المرتبطة بحرية الملاحة. كما أن مطالبة السفن بتقديم تفاصيل دقيقة حول الجنسية والهوية قد تُفسَّر على أنها محاولة لتوسيع نطاق الرقابة أو بناء قاعدة بيانات تُستخدم لأغراض أمنية وسياسية، وهو ما قد يفاقم الاحتكاك مع واشنطن وحلفائها الذين يرون أن أي قيود إضافية على المرور تشكل تهديداً لمبدأ حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي ضوء ذلك، يُتوقع أن تتزايد الضغوط الدبلوماسية على عُمان لتوضيح موقفها من المزاعم الإيرانية، خصوصاً إذا تحولت التصريحات إلى إجراءات تنفيذية على أرض الواقع. كما يُرجّح أن تتابع القوى الدولية وشركات الطاقة عن كثب أي مؤشرات على تغيير قواعد العبور، لأن استمرار الغموض أو التصعيد قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، ويعيد ملف أمن المضائق البحرية إلى صدارة الأولويات الإقليمية والدولية خلال الأسابيع المقبلة.

📰 المصدر: المصدر