يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

أوفكوم تفتح تحقيقاً مع «جي بي نيوز» بشأن إعادة بث مقابلة مع ترامب للمرة الثانية

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» تحقيقاً بشأن قناة «جي بي نيوز» على خلفية إعادة بث مقابلة أجرتها القناة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الثانية، وسط شكاوى تقول إن المقابلة تضمنت تصريحات مثيرة للجدل حول تغيّر المناخ والإسلام والهجرة دون أن تواجه بتدقيق أو مساءلة كافية وفق قواعد البث المعمول بها.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، فإن قرار «أوفكوم» يأتي بعد تراجعها عن موقف سابق متعلق بالعرض الأول للمقابلة، إذ أعادت الهيئة النظر في الملف عقب ورود شكاوى جديدة ركّزت على أن إعادة البث كرّست المشكلة نفسها، المتمثلة في عدم تحدّي مزاعم ترامب أو اختبار دقتها على الهواء، وهو ما يُعد محوراً حساساً في معايير الحياد والدقة وحماية الجمهور من التضليل.

وتعود المقابلة إلى نوفمبر الماضي، وقد أجرتها مقدمة البرامج بيف تيرنر، قبل أن تُصبح موضوعاً لنقاش أوسع حول مسؤولية القنوات الإخبارية عند استضافة شخصيات سياسية بارزة، ولا سيما حين تتناول موضوعات شديدة الاستقطاب كالمناخ والدين والهجرة. وتؤكد الشكاوى أن هذه الملفات تتطلب، وفق توقعات الجمهور والمعايير التنظيمية، قدراً أعلى من التحقق وطرح الأسئلة الاستيضاحية، خصوصاً عندما تُطرح ادعاءات قابلة للنقاش أو قد تؤثر في الرأي العام.

ويعكس تحرك «أوفكوم» حساسية الإطار التنظيمي البريطاني الذي يمنح أهمية كبيرة لمبدأ «المسؤولية التحريرية»؛ إذ لا تكتفي القواعد بتوفير مساحة للضيف للحديث، بل تضع على عاتق المؤسسة الإعلامية واجباً في ضمان سياق مناسب، وتقديم توازن أو تدقيق عندما تقتضي الحاجة، بما يحدّ من مخاطر تمرير معلومات غير دقيقة أو خطاب قد يثير الكراهية أو يرسخ صوراً نمطية.

كما يسلّط التحقيق الضوء على نقطة إجرائية مهمة: أن إعادة بث مادة إعلامية لا تُعامل بالضرورة كواقعة منفصلة عن البث الأول، لكنها قد ترفع من مستوى التدقيق إذا كان الجدل قائماً أصلاً، أو إذا ترتب على الإعادة انتشار أوسع للمحتوى محل الاعتراض. وفي هذا السياق، قد ترى الهيئة التنظيمية أن إعادة العرض تمنح مزيداً من الوزن لتأثير الرسالة الإعلامية، بما يستدعي فحص مدى الالتزام بالمعايير مرة أخرى.

ومن المتوقع أن يفضي التحقيق إلى أحد مسارين: إما إغلاق الملف إذا لم تُثبت «أوفكوم» وقوع خرق للقواعد، أو اتخاذ إجراءات بحق القناة إذا تبين أن المعايير التنظيمية لم تُحترم. وفي الحالتين، يرجّح أن يضيف هذا التطور ضغطاً على المؤسسات الإعلامية البريطانية لتشديد سياساتها التحريرية عند استضافة شخصيات سياسية عالية الجدل، وتطوير أدوات التحقق والمواجهة المهنية، بما يوازن بين حرية التعبير ومتطلبات الدقة والمسؤولية تجاه الجمهور.

📰 المصدر: المصدر