منظمات غير حكومية ووسائل إعلام تُضخّم مزاعم غير موثّقة ضد إسرائيل
سلّط تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الضوء على ما وصفه بتنامي دور بعض المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام في تداول روايات واتهامات موجّهة ضد إسرائيل قبل التحقّق من صحتها، بما يفضي – وفق الطرح – إلى تضخيم مزاعم غير موثّقة وتحويلها سريعاً إلى «حقائق» متداولة في الفضاء العام. ويأتي ذلك في سياقٍ إخباري متسارع يتداخل فيه العمل الحقوقي مع التغطية الإعلامية وحملات التأثير عبر المنصات الرقمية.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن آلية تداول المعلومات في أوقات الأزمات والنزاعات غالباً ما تشهد انزياحاً عن القواعد المهنية المعتادة، إذ تُنشر بيانات أولية أو شهادات غير مكتملة، ثم تُعاد صياغتها وتدويرها بين جهات متعددة، لتصل في النهاية إلى عناوين رئيسية في وسائل إعلام دولية أو محلية. ويرى التقرير أن هذا المسار يُنتج أثراً تراكميّاً يُصعّب لاحقاً عملية التفنيد أو التصحيح، حتى عندما تظهر معطيات جديدة أو تتبدّل التقديرات الأولية.
وتناول التقرير طبيعة العلاقة المتشابكة بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الإعلامية، موضحاً أن كثيراً من غرف الأخبار تعتمد على تقارير المنظمات وبياناتها بوصفها مصدراً سريعاً ومتاحاً، خاصة عند تعذّر الوصول الميداني أو ضيق الوقت. غير أن هذا الاعتماد – وفق ما أشار إليه – قد يتحول إلى ثغرة عندما لا تُعامل تلك البيانات باعتبارها روايات تحتاج إلى تدقيق مستقل، ولا تُرفق بقرائن كافية أو منهجية واضحة لجمع المعلومات.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تُسرّع من وتيرة انتشار الادعاءات، إذ تنتقل المواد المرئية أو الاقتباسات المقتطعة من سياقها عبر حسابات ناشطة ثم تتلقفها منصات أكبر، ما يُعقّد مهمة التحقق ويجعل السرديات المتنافسة أكثر حدّة. كما لفت إلى أن الانحياز التأكيدي لدى الجمهور – أي الميل لتصديق ما يوافق المواقف المسبقة – يعزز من قابلية انتشار المعلومات غير المكتملة، خصوصاً عندما تُقدَّم بلغة عاطفية أو مع صور صادمة.
وتوقف التقرير عند ما اعتبره تداعيات مهنية وسياسية لهذه الظاهرة، إذ يمكن – وفق طرحه – أن تؤثر المزاعم غير الموثّقة على الرأي العام وصنع القرار، وأن تُستخدم في حملات ضغط أو في مسارات قانونية وإعلامية تتطلب معياراً أعلى من الدقة. كما أشار إلى أن تصحيح المعلومات بعد انتشارها لا يحظى عادة بالزخم نفسه الذي نالته الرواية الأولى، ما يُبقي أثرها قائماً حتى بعد ظهور الشكوك أو التوضيحات.
ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الاستقطاب في ساحة المعلومات، ما يرفع الحاجة إلى معايير أكثر صرامة في التحقق، وإلى شفافية أكبر في منهجيات جمع البيانات لدى الجهات التي تصدر التقارير، إضافة إلى تعزيز دور التحرير الاستقصائي داخل المؤسسات الإعلامية. وفي ظل التنافس المحموم على السبق، تبدو المعركة الأساسية – كما يعكسها التقرير – معركة على الثقة: ثقة الجمهور بالمصادر، وبقدرة الإعلام على الفصل بين الادعاء والمعلومة الموثّقة.
📰 المصدر: المصدر