إدانة رجل من نيويورك بتهمة العمل وكيلاً غير مسجّل للصين بعد اتهامات بإدارة «مركز شرطة سري» في مانهاتن
أدانت هيئة محلفين في نيويورك، الأربعاء، لو جيانووانغ (64 عاماً) بتهمة العمل وكيلاً غير مسجّل للحكومة الصينية، في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول النفوذ الأجنبي داخل الولايات المتحدة، وذلك على خلفية اتهامه بالمساعدة في تشغيل ما وُصف بـ«مركز شرطة سري» في حي تشايناتاون بمانهاتن لصالح بكين.
وقال مدّعون فدراليون في بروكلين إن المتهم كان يتعيّن عليه، وفق القوانين الأميركية، إخطار النائب العام للولايات المتحدة بصفته وكيلاً لحكومة أجنبية، بعدما ساهم في فتح ما أطلق عليه «مركز الشرطة» عام 2022. وتستند القضية إلى الاشتباه في أن الموقع لم يكن مجرد كيان خدماتي للجالية، بل جزءاً من نشاط يستهدف خدمة أجندة حكومية خارجية على الأراضي الأميركية دون الإفصاح عنها للسلطات المختصة.
وبحسب الادعاء، لم تقتصر أدوار لو على المساعدة في افتتاح هذا المركز في قلب مانهاتن، بل امتدت—كما يقول المدّعون—إلى تقديم عون للحكومة الصينية في تتبع معارض مؤيد للديمقراطية يقيم في ولاية كاليفورنيا. وتسلّط هذه المزاعم الضوء على حساسية متزايدة لدى واشنطن بشأن أي عمليات يُشتبه بأنها تتجاوز العمل القنصلي الرسمي، وتمسّ مباشرةً حقوق أفراد يقيمون داخل الولايات المتحدة، ولا سيما من الناشطين والمعارضين السياسيين.
وتأتي الإدانة في سياق أوسع من تشدد السلطات الأميركية حيال قضايا «العمل كوكيل أجنبي غير مسجل»، وهي التهمة التي ترتبط عادةً بالتزامات قانونية تفرض على من يعملون لصالح حكومات أجنبية الإفصاح عن طبيعة دورهم وأنشطتهم. وتشير هذه القوانين إلى أن الهدف ليس حظر النشاط السياسي أو المجتمعي بحد ذاته، بل ضمان الشفافية ومنع توظيفه كغطاء لأنشطة نفوذ أو جمع معلومات أو ملاحقة أفراد دون رقابة.
كما تعكس القضية التوتر المتصاعد في العلاقات الأميركية-الصينية، حيث يتداخل الأمن القومي مع ملفات النفوذ السياسي ومراقبة الجاليات والناشطين في الخارج. وفي السنوات الأخيرة، تكثّفت التحقيقات الأميركية في مزاعم تتعلق بإنشاء كيانات غير رسمية مرتبطة بجهات صينية، وسط اتهامات بأن بعضها قد يؤدي وظائف شرطية أو أمنية خارج الأطر الدبلوماسية المعترف بها.
ومن المتوقع أن تفتح هذه الإدانة الباب أمام تداعيات قانونية وأمنية أوسع، سواء من حيث تشديد الرقابة على أي كيانات يُشتبه بارتباطها بحكومات أجنبية، أو من حيث الرسائل السياسية الموجهة إلى بكين بشأن حدود النشاط المقبول داخل الولايات المتحدة. كما يُرجّح أن تؤدي القضية إلى مزيد من النقاش حول حماية الناشطين والمعارضين المقيمين في أميركا من أي ضغوط أو ملاحقات عابرة للحدود، في وقت تتابع فيه السلطات مسار القضية وما قد يترتب عليها من أحكام وإجراءات لاحقة.
📰 المصدر: المصدر
