يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

ليبرمان يتهم نتنياهو بـ«المقايضة بأمن إسرائيل» مقابل صفقات شخصية مع ترامب

فجّر أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موجة جدل سياسي بتصريحات اتهم فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«بيع أمن إسرائيل» مقابل ترتيبات وصفها بالشخصية مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في هجوم يعكس احتدام الصراع الداخلي حول إدارة الملفات الأمنية والحسابات السياسية المصاحبة لها.

وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن ليبرمان صعّد من انتقاداته لنتنياهو، معتبراً أن قرارات رئيس الحكومة لم تُبنَ على تقديرات مؤسسات الدولة الأمنية بقدر ما ارتبطت بمصالح سياسية وشخصية، وبمحاولات لتكريس مكاسب آنية عبر العلاقة مع ترامب. وتأتي هذه الاتهامات في سياق سجال مستمر داخل إسرائيل بشأن الحدود الفاصلة بين القرار الاستراتيجي ومقتضيات البقاء السياسي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالملفات الحساسة التي تمس الأمن القومي.

وتحمل تصريحات ليبرمان دلالات خاصة بحكم موقعه السابق في وزارة الدفاع وارتباطه المباشر بملفات الأمن والعمليات والميزانيات العسكرية، ما يضفي على انتقاداته ثقلاً سياسياً حتى وإن كانت صادرة من خصم داخل المعسكر اليميني. كما أنها تتقاطع مع انتقادات معارضة أوسع تتهم نتنياهو بإدارة الأزمات بمنطق المناورة السياسية، وتوجيه النقاش العام نحو الصدامات الداخلية بدلاً من تقديم إجابات حاسمة حول الإخفاقات والتحديات الأمنية.

ويأتي الهجوم في لحظة تشهد فيها الساحة الإسرائيلية استقطاباً حاداً بين الحكومة ومعارضيها، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع الاستقطاب الحزبي والانقسامات الاجتماعية. وفي مثل هذا المناخ، تتحول العلاقة مع الولايات المتحدة، ولا سيما مع ترامب، إلى مادة سجالية: فبينما يرى مؤيدو نتنياهو أن تلك العلاقة حققت إنجازات دبلوماسية وسياسية، يذهب منتقدوه إلى أنها استُخدمت لاعتبارات تتجاوز مصالح الدولة طويلة الأمد.

كما يعكس هذا الجدل استمرار توظيف القضايا الأمنية في المنافسة الانتخابية المحتملة وفي رسم خريطة التحالفات داخل المعسكر اليميني نفسه، إذ يسعى ليبرمان إلى ترسيخ صورة نتنياهو بوصفه زعيماً يقدّم مصلحته على اعتبارات الدولة. وفي المقابل، غالباً ما يرد نتنياهو وأنصاره بتصوير الانتقادات على أنها محاولات لتقويض قيادته في وقت تتطلب فيه البلاد وحدة خلف الحكومة ومؤسساتها.

ومن المتوقع أن تترك هذه الاتهامات تداعيات على الخطاب السياسي الإسرائيلي خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا ترافقت مع مطالبات بفتح نقاش برلماني أو مراجعات داخلية لقرارات وسياسات سابقة. ومع تزايد الحساسية العامة تجاه قضايا الأمن القومي، قد تتسع دائرة السجال لتشمل أسئلة أعمق حول آليات اتخاذ القرار، وحدود العلاقة بين القيادة السياسية والشراكات الخارجية، وكيف يمكن منع تسييس الملفات الأمنية في لحظات مفصلية.

📰 المصدر: المصدر