لوحة بورتريه نهبها النازيون تظهر في منزل عائلة قائد هولندي سابق في قوات «إس إس»
كشفت تحقيقات حديثة في عالم استرداد الأعمال الفنية المنهوبة عن العثور على لوحة بورتريه سُلبت إبّان الاحتلال النازي من مجموعة تاجر الفن الشهير جاك غودستيكر، بعدما ظهرت مجدداً داخل منزل يعود لأحفاد أحد أبرز المتعاونين الهولنديين مع قوات «إس إس»، في واقعة وصفها محقق فني بأنها من أغرب ما صادفه في مسيرته.
ويتعلق الأمر بلوحة «بورتريه لفتاة شابة» للفنان الهولندي تون كيلدر، وهي من الأعمال التي كانت ضمن مجموعة غودستيكر المعروفة على نطاق واسع في هولندا وخارجها، قبل أن تتعرض للنهب خلال الحرب العالمية الثانية. وبحسب ما أورده المحقق الفني آرثر براند، فإن اللوحة يُرجّح أنها كانت معلّقة لعقود طويلة في منزل عائلة هندريك سيفاردت، أحد أشهر الشخصيات الهولندية المرتبطة بالتعاون مع النازيين وقيادة تشكيلات مرتبطة بـ«إس إس».
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف الأعمال الفنية المنهوبة خلال الحقبة النازية، وهو ملف ما زال يثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً في أوروبا حتى اليوم، مع استمرار ظهور قطع فنية مفقودة في مجموعات خاصة أو عبر عمليات بيع قديمة لا تتضمن إثباتات واضحة للملكية. وتُعد مجموعة غودستيكر من أبرز رموز هذا الملف، نظراً إلى أن أعمالاً كثيرة منها تفرقت في أسواق الفن أو انتقلت إلى جهات مختلفة في ظل فوضى الحرب والاحتلال.
وتكتسب الواقعة حساسية إضافية لأنها تربط بين عمل فني منهوب وبين عائلة شخصية تاريخية مثيرة للجدل، إذ يشير براند إلى أن اللوحة بقيت في محيط الأسرة لسنوات طويلة، ما يطرح أسئلة عن مسار انتقالها بعد النهب، وكيف استقرت في هذا المنزل تحديداً، وما إذا كان ذلك نتيجة استحواذ مباشر خلال الحرب أو عبر سلسلة انتقالات لاحقة غير موثقة.
وفيما لم تُعلن تفاصيل كاملة عن كيفية التحقق من هوية اللوحة ومسارها أو عن الخطوات الإجرائية التالية، فإن خبر ظهورها مجدداً يسلط الضوء على دور المحققين المتخصصين في تتبع الأعمال المفقودة، وعلى أهمية الأرشيفات والوثائق التي تساعد في ربط القطع الفنية بتاريخها الأصلي. كما يعكس استمرار هذه الاكتشافات حجم ما بقي من إرث الحرب في سوق الفن الأوروبية، حيث لا تزال قضايا الملكية والاسترداد تنفجر مع كل قطعة تعود للظهور بعد عقود.
ومن المتوقع أن تفتح القضية باباً أمام مطالبات رسمية باستعادة اللوحة أو تسوية وضعها القانوني، سواء عبر الجهات المختصة في هولندا أو من خلال ورثة غودستيكر، كما قد تدفع إلى مراجعة أوسع لمقتنيات خاصة أخرى قد تحمل تاريخاً مشابهاً. وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال الأبرز: كم من الأعمال المنهوبة ما زال مختبئاً في منازل ومجموعات خاصة، بانتظار أن تكشفه الصدفة أو يتعقبه المحققون؟
📰 المصدر: المصدر
