لجنة برلمانية بريطانية: الوزراء لا يملكون صلاحية حجب ملف التدقيق الأمني لماندلسون
كشفت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني أن الحكومة تحتجز ملف التدقيق الأمني الخاص بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، رغم أن الوزراء لا يملكون – وفقاً للجنة – أي سلطة قانونية تخوّلهم حجب هذه الوثائق. وجاء هذا التطور ضمن مواجهة غير معتادة بين لجنة برلمانية نافذة والسلطة التنفيذية بشأن مدى الالتزام بإرادة البرلمان وحقه في الاطلاع.
وقالت اللجنة، المكلفة بمراجعة الملفات المرتبطة بتعيين ماندلسون، إن الحكومة تواصل منع وصولها إلى ملف التدقيق (vetting file) المتعلق بالتعيين، في خطوة اعتبرتها خروجاً عن الأطر التي تنظّم تبادل المعلومات مع اللجان الرقابية المختصة. وبحسب مضمون موقف اللجنة، فإن حجب الملف لا يستند إلى تفويض واضح، ما يثير تساؤلات حول الأسس التي تستند إليها الحكومة في تقييد وصول اللجنة إلى مواد يُفترض أن تدخل ضمن نطاق مراجعتها.
وفي تدخل وصف بالمفارِق والاستثنائي، انتقدت لجنة الاستخبارات والأمن طريقة تعامل الحكومة مع طلبات الإفراج عن أوراق ذات صلة بماندلسون، ملمّحة إلى أن الوزراء لا يراعون ما يعدّه البرلمان “إرادة” ملزمة سياسياً فيما يتعلق بالشفافية والرقابة. ويمثل هذا الاتهام الضمني تصعيداً في لهجة اللجنة، التي يُنظر إليها على أنها إحدى أكثر الهيئات البرلمانية حساسية وتأثيراً، نظراً لارتباط عملها بملفات الأمن والاستخبارات وتوازنات السرية والمساءلة.
وتأتي هذه القضية في سياق التوتر الدائم بين مقتضيات السرية المرتبطة بإجراءات التدقيق الأمني للمنصب الدبلوماسي الرفيع، وبين متطلبات الرقابة الديمقراطية التي تسعى إلى ضمان سلامة الإجراءات ونزاهتها. ويكتسب ملف التدقيق الأمني أهمية خاصة لأنه يتضمن، عادة، تقييمات ومعلومات تُستخدم للتحقق من الملاءمة الأمنية لشاغلي المناصب الحساسة، وهو ما يجعل الخلاف حوله يتجاوز مجرد نزاع إداري إلى اختبار لحدود صلاحيات الحكومة أمام البرلمان.
كما يسلط الخلاف الضوء على دور لجنة الاستخبارات والأمن بوصفها قناة رقابية تجمع بين مقتضيات الاطلاع على مواد شديدة الحساسية وبين الحفاظ على الضوابط التي تمنع الإضرار بالمصالح الأمنية. وفي هذا الإطار، فإن اتهام الحكومة بعدم الامتثال لنهج التعاون مع اللجنة يثير تساؤلات أوسع حول آليات مساءلة السلطة التنفيذية عندما يتعلق الأمر بتعيينات رفيعة المستوى، ومدى قدرة البرلمان على فرض الشفافية ضمن المجالات التي غالباً ما تُحاط بالسرية.
ومن المتوقع أن يفضي هذا السجال إلى مزيد من الضغط السياسي داخل وستمنستر، سواء عبر مطالبات بتوضيح الأساس القانوني لحجب الملف، أو عبر تحركات برلمانية لتعزيز صلاحيات اللجان الرقابية في الوصول إلى الوثائق المتعلقة بالتعيينات الحساسة. وقد تتسع التداعيات لتشمل نقاشاً أعمق حول قواعد الإفصاح، وحدود الاستثناءات التي يمكن للحكومة التذرّع بها، وكيفية تحقيق توازن أدق بين مقتضيات الأمن القومي وحق البرلمان في الرقابة الفاعلة.
📰 المصدر: المصدر
