زوهران ممداني يثير جدلاً بعد نشره منشوراً عن «يوم ذكرى النكبة» يتضمن عملاً فنياً أُنجز على يد جهة صهيونية
أثار السياسي الأميركي زوهران ممداني موجة من الجدل بعد مشاركته منشوراً بمناسبة «يوم ذكرى النكبة»، تضمن عملاً فنياً قيل إنه أُنتج أو صُمم على يد جهة مرتبطة بالتيار الصهيوني. ووفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فقد فتح المنشور الباب أمام انتقادات متباينة، بين من رأى في الأمر سهوًا يتناقض مع دلالات المناسبة، ومن اعتبره مؤشراً على حساسية الرموز البصرية المستخدمة في القضايا السياسية شديدة الاستقطاب.
ويأتي هذا الجدل في سياق تنامي حضور ممداني في النقاشات العامة المتعلقة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي داخل المشهد السياسي والإعلامي الأميركي، حيث تُراقَب مواقف الشخصيات العامة بدقة، وتُحلَّل تفاصيل خطاباتها ومشاركاتها على منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها امتداداً لمواقف سياسية أوسع. وتُعد «ذكرى النكبة» مناسبة يُحييها الفلسطينيون سنوياً في 15 مايو/أيار، إحياءً لتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين عام 1948، وهي ذكرى تحمل أبعاداً تاريخية وإنسانية وسياسية حادة.
وبحسب التقرير، فإن الإشكالية هذه المرة لم ترتبط بنص المنشور وحده، بل بالعنصر المصاحب له: قطعة فنية أو صورة جرى تداولها في سياق الإحياء، ثم تبيّن—وفق الرواية التي عرضتها الصحيفة—أن لها صلة بمصدر «صهيوني» أو بجهة وصفتها بأنها «أنشأت» العمل الفني. هذا التفصيل أعاد طرح سؤال قديم متجدد حول مدى التدقيق في المواد المتداولة رقمياً، وكيف يمكن لصورة أو تصميم أن ينقل رسائل متناقضة أو أن يُستخدم خارج سياقه الأصلي، بما يضاعف مساحة الالتباس وسوء الفهم.
وتبرز أهمية هذه الحادثة في كونها تعكس طبيعة «حروب السردية» على منصات التواصل: فالقضايا المرتبطة بالهوية والذاكرة الجمعية—ومنها النكبة—لا تُناقَش بوصفها أحداثاً تاريخية فحسب، بل كمساحات صراع على الرموز واللغة والصور. وفي مثل هذا المناخ، قد يتحول منشور واحد إلى نقطة اشتباك تُستدعى فيها الخلفيات الأيديولوجية والتأويلات المتعارضة، ويُعاد من خلالها قياس مدى اتساق الخطاب السياسي مع تفاصيله البصرية والرمزية.
كما يسلط التقرير الضوء على واقع أوسع تعيشه شخصيات عامة كثيرة، حيث باتت «المصداقية الرقمية» جزءاً أساسياً من إدارة الصورة السياسية: من يقف خلف المادة المتداولة؟ وما هو سياق إنتاجها؟ وهل يتوافق رمزها أو مصدرها مع الرسالة المقصودة؟ ومع ارتفاع وتيرة التحقق والتدقيق من قبل الجمهور ووسائل الإعلام، تتحول الأخطاء—حتى إن كانت غير مقصودة—إلى مادة قابلة للتضخيم، وقد تُستخدم لإعادة صياغة صورة صاحبها أمام مؤيديه وخصومه على حد سواء.
ومن المتوقع أن يتواصل الجدل حول المنشور، سواء عبر مطالبات بتوضيح أو بتدقيق أكبر في المحتوى المتداول في المناسبات الحساسة، خصوصاً مع اقتراب مواسم سياسية وانتخابية عادة ما تتصاعد خلالها حدة الاستقطاب. وفي ظل توتر النقاش العام بشأن الحرب في غزة وتداعياتها، قد تصبح أي إشارة رمزية أو فنية مرتبطة بالسرديات المتنافسة موضع مساءلة أوسع، ما يرجّح استمرار تحوّل منصات التواصل إلى ساحة اختبار يومية للخطاب السياسي وحدوده.
📰 المصدر: المصدر