استقالة مفاجئة لمفوض «الغذاء والدواء» الأميركي بعد صدامات حول السجائر الإلكترونية بنكهة الفواكه مع إدارة ترامب
أنهى مارتي ماكاري، مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، مهمته على رأس الوكالة باستقالته يوم الثلاثاء، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية، في خطوة تضع حداً لمسارٍ دام 13 شهراً اتسم بتوترات متكررة مع البيت الأبيض والكونغرس وقطاعات صناعية، فضلاً عن جدل واسع في الرأي العام حول ملفات تنظيمية حساسة، من بينها السجائر الإلكترونية المنكّهة بنكهات الفواكه.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية، كانت فترة ماكاري حافلة بالمواجهات داخل واشنطن، إذ أثارت قرارات الوكالة ومقارباتها التنظيمية انتقادات متبادلة من أطراف مختلفة: إدارة ترامب من جهة، ومشرّعون في الكونغرس من جهة ثانية، إضافة إلى جهات صناعية وجماعات ضغط، مقابل مطالبات مجتمعية بتشديد الرقابة لحماية الصحة العامة. وتذهب التقارير إلى أن الاحتكاك الأبرز تمحور حول كيفية التعامل مع منتجات السجائر الإلكترونية ذات النكهات، التي تُعد محوراً دائماً للنقاش بين من يراها بوابة لإدمان اليافعين ومن يعتبرها بديلاً أقل ضرراً للمدخنين البالغين.
وفي سياق ترتيبات الخلافة داخل الوكالة، أفاد موقع «بوليتيكو»—الذي كان أول من نشر خبر الاستقالة والبديل—بأن كايل ديامانتاس، المسؤول البارز في الوكالة، سيتولى مهام مفوض إدارة الغذاء والدواء بالوكالة خلفاً لماكاري. ويُعرف ديامانتاس بخبرته في ملف الغذاء، إذ شغل سابقاً منصب المسؤول الأعلى عن شؤون الغذاء داخل الوكالة، واضطلع بدور في رسم التوجهات الاستراتيجية وتسيير العمليات المرتبطة بسياسة الغذاء في الولايات المتحدة.
وتزامناً مع تقرير «بوليتيكو»، أكدت «رويترز» و«إن بي سي نيوز» أيضاً نبأ استقالة ماكاري، ما يعزز من صورة انتقال سريع في قيادة واحدة من أكثر الهيئات التنظيمية تأثيراً في البلاد، والتي تمتد صلاحياتها إلى الإشراف على سلامة الأدوية واللقاحات والأغذية والأجهزة الطبية ومنتجات التبغ. وتأتي هذه الاستقالة في لحظة سياسية وتنظيمية دقيقة، إذ تراقب الأطراف المعنية—من الشركات إلى جماعات الصحة العامة—كيف سينعكس تغيير القيادة على مسار الملفات المعلقة وحساسية القرارات المنتظرة.
وتكتسب مسألة السجائر الإلكترونية ذات النكهات أهمية خاصة لأنها تقع عند تقاطع الصحة العامة والتنظيم الاقتصادي والسياسة، إذ تُثير مخاوف بشأن جذب المراهقين إلى منتجات النيكوتين، وفي الوقت نفسه تُستخدم حجة الحد من الضرر لتبرير تنظيم أقل تشدداً مقارنة بالسجائر التقليدية. وقد كان هذا الملف، وفق ما أوردته التقارير، أحد أسباب التصادم مع إدارة ترامب، في ظل اختلاف الرؤى حول حدود الرقابة، وسرعة اتخاذ القرار، والتوازن بين حماية المستهلك واعتبارات السوق.
ومن المتوقع أن يواجه المفوض بالوكالة تحدياً فورياً يتمثل في تهدئة التوترات وإعادة ضبط أولويات الوكالة، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الضغوط السياسية ومتطلبات العمل التنظيمي. وبينما يترقب البيت الأبيض والكونغرس والقطاع الصناعي اتجاهات الإدارة الجديدة، ستتضح خلال الأسابيع المقبلة ملامح النهج الذي سيتبناه ديامانتاس، خصوصاً بشأن ملف السجائر الإلكترونية المنكّهة وغيرها من القرارات التي قد تحدد مسار سياسات الصحة العامة والرقابة على الأسواق في الولايات المتحدة.
📰 المصدر: المصدر
