يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ماكرون يوبّخ الحضور في قمة نيروبي: إمّا الصمت أو مغادرة القاعة

في موقف لافت خلال فعاليات قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي، قطع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حديث أحد المتحدثين ليطلب من جمهور القاعة الالتزام بالهدوء، موجهاً رسالة مباشرة إلى الحضور بأن من يرغب في مواصلة الدردشة عليه مغادرة المكان. وجاء تدخله على نحو حازم، قائلاً إنه «سيصدر أمراً» لضبط القاعة، في مشهد عكس توتراً لحظياً داخل إحدى أهم منصات الحوار السياسي والاقتصادي بين فرنسا وشركائها في القارة.

وبحسب ما ورد، ارتفعت الضوضاء في القاعة أثناء إلقاء كلمة على المنصة، ما دفع ماكرون إلى التدخل العلني لوقف التشويش وضمان احترام المتحدثين واستمرار البرنامج وفق ما خُطّط له. وأكد للحضور أن القمة مساحة للاستماع والنقاش المنظم، وأن استمرار الحديث الجانبي يعيق سير الجلسات ويُفقدها مضمونها، قبل أن يطلب بوضوح من غير الملتزمين مغادرة القاعة إذا كانوا يفضلون الحديث خارجها.

وتأتي هذه الواقعة في سياق قمة تُعقد في العاصمة الكينية نيروبي تحت عنوان يستهدف الدفع باتجاه تعاون أكثر فاعلية بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين، مع التركيز على فرص الاستثمار والتجارة والابتكار والتنمية. وعادة ما تحظى مثل هذه المؤتمرات بحضور متنوع يضم مسؤولين حكوميين، ورجال أعمال، وخبراء، وممثلين عن مؤسسات دولية، ما يجعل إدارة الجلسات والحفاظ على الانضباط داخل القاعات أمراً أساسياً لنجاح الرسائل التي تسعى القمة إلى إيصالها.

ويقرأ مراقبون تدخل ماكرون بوصفه محاولة لإعادة ضبط إيقاع الحدث أمام جمهور متعدد الاهتمامات، وللتأكيد على رمزية البروتوكول واحترام المتحدثين في مناسبة ذات طابع رسمي. كما أن المشهد يسلط الضوء على تحديات تنظيم الفعاليات الكبرى، حيث تتداخل أحياناً طبيعة القمم الرسمية مع طابع «المنتديات» التي تكثر فيها اللقاءات الجانبية وتبادل الأحاديث خارج الإطار المخصص للخطابات.

من جهة أخرى، لا يخلو الحدث من أبعاد سياسية تتصل بحضور فرنسا ونفوذها في أفريقيا، في وقت تشهد فيه علاقاتها مع عدد من دول القارة تحولات وتحديات متزايدة، سواء على مستوى الشراكات الاقتصادية أو الملفات الأمنية أو المنافسة مع قوى دولية أخرى. وفي مثل هذه المناسبات، تكون الرسائل الرمزية—ومنها إدارة القاعة ونبرة الخطاب—محل تدقيق، لأنها قد تُفسَّر على أنها انعكاس لطريقة التعاطي مع الشركاء، حتى وإن كان الدافع المباشر تنظيمياً بحتاً.

ومن المتوقع أن تثير الواقعة نقاشاً حول آداب المشاركة في المؤتمرات الدولية وحدود تدخل القادة لضبط القاعات، كما قد تدفع المنظمين إلى تشديد الإرشادات الخاصة بسير الجلسات لضمان التركيز على المداخلات الرسمية. وفي جميع الأحوال، يُنتظر أن تواصل القمة أعمالها مع حرص أكبر على الانضباط داخل الجلسات، حتى لا تتحول الضوضاء إلى عنوان يطغى على أهداف اللقاء ومخرجاته.

📰 المصدر: المصدر