الجيش اللبناني يتسلم أسلاكاً شائكة لمواجهة طائرات مُسيّرة مفخخة بتزويد من الجيش الإسرائيلي
في تطور لافت على خط الترتيبات الأمنية على الحدود اللبنانية الجنوبية، أفادت تقارير صحفية بأن الجيش اللبناني تلقّى تجهيزات من الأسلاك الشائكة المصممة للتصدي لخطر الطائرات المُسيّرة المفخخة، وذلك عبر تزويد من الجيش الإسرائيلي، بحسب ما أوردته صحيفة «جيروزالِم بوست». ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد المخاوف من استخدام المُسيّرات في عمليات التفجير والاستهداف، وما تفرضه من تحديات جديدة على الجيوش والأجهزة الأمنية في المنطقة.
وبحسب ما نُقل، فإن هذه الأسلاك الشائكة تُستخدم كوسيلة ميدانية لتقليل فعالية الطائرات الصغيرة المُحمّلة بمتفجرات، عبر إعاقة مسارها أو الحد من قدرتها على الاقتراب من مواقع حساسة ونقاط تمركز أو مراكز مراقبة. ويعكس الحديث عن تزويد الجيش اللبناني بمثل هذه المعدات طبيعة التهديد الذي باتت تمثله المُسيّرات منخفضة الكلفة وسهلة التشغيل، والتي غيّرت قواعد الاشتباك في نزاعات متعددة خلال السنوات الأخيرة.
ويبرز الخبر في إطار بيئة أمنية شديدة التعقيد جنوب لبنان، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية، ولا سيما في ظل التوترات المتكررة عبر الخط الأزرق، وتنامي مخاوف الانزلاق إلى مواجهات أوسع. كما يسلّط الضوء على مسار غير مألوف في إدارة المخاطر الميدانية، إذ عادة ما تظل العلاقة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي محكومة بالقطيعة الرسمية، وتُدار قنوات التنسيق عند الضرورة عبر آليات غير مباشرة.
وفي الخلفية، يشهد المشهد الإقليمي توسعاً مطّرداً في استخدام الطائرات المُسيّرة لأغراض الاستطلاع والهجمات، مع تنوع كبير في نماذجها وقدراتها، ما يدفع القوات النظامية إلى تطوير إجراءات دفاعية تجمع بين التقنيات المتقدمة والحلول الميدانية البسيطة نسبياً. ومن هذا المنظور، تبدو الأسلاك الشائكة حلاً عملياً في بعض المواقع، خصوصاً عندما يكون الهدف تعزيز الحماية القريبة حول نقاط ثابتة أو منشآت ميدانية معرضة للاختراق.
كما يفتح هذا التطور باب الأسئلة حول طبيعة الجهة التي ستتولى توزيع هذه المواد وكيفية إدماجها ضمن منظومة الحماية القائمة، ومدى ارتباط ذلك بخطط أوسع لتعزيز تحصينات المواقع الحساسة. ويُرجّح مراقبون أن تنامي تهديد المُسيّرات سيزيد من اعتماد إجراءات متعددة الطبقات تشمل الرصد والإنذار المبكر والتشويش، فضلاً عن وسائل منع الاقتراب المباشر التي قد تُستخدم في محيط المنشآت أو مواقع الانتشار.
وفي المحصلة، من المتوقع أن يثير الخبر نقاشاً سياسياً وإعلامياً حول أبعاده ودلالاته، في وقت يتجه فيه المشهد الأمني إلى مزيد من التعقيد بسبب تطور أدوات الحرب غير التقليدية. وإذا استمرت وتيرة التهديدات المرتبطة بالمُسيّرات، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تسارعاً في إجراءات التحصين والتجهيز الدفاعي على امتداد مناطق التماس، مع ازدياد دور الوساطات والآليات غير المباشرة لتفادي التصعيد وضبط المخاطر الميدانية.
📰 المصدر: المصدر