يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

المرشد يشيد بـ«الدفاع المقدّس الثالث» ويدعو لتخليد الهوية الثقافية مع مسار سياسي ودبلوماسي جديد لإيران

أشاد آية الله السيد مجتبى خامنئي بما وصفه بـ«الدفاع المقدّس الثالث»، واضعاً الهوية الثقافية الإيرانية في صدارة المشهد العام، وذلك في رسالة تناولت التحولات الراهنة بالتوازي مع ما تراه طهران مساراً سياسياً ودبلوماسياً جديداً. ودعا المرشد في رسالته الكتّاب والفنانين إلى الاضطلاع بدور مركزي في حفظ ذاكرة المرحلة وتثبيت سرديتها في الوعي الجمعي.

وفي مضمون الرسالة، شدد خامنئي على أن الثقافة ليست هامشاً تابعاً للأحداث، بل هي عدستها الأعمق ومعيار فهمها، معتبراً أن صون الهوية وتعزيزها يمثلان ركيزة أساسية في إدارة الشأن العام، لا سيما في لحظات التحول. وبحسب ما ورد، فإن التأكيد على «الهوية الثقافية» يأتي بوصفه موجهاً للرأي العام والنخب الثقافية لتقديم قراءة فنية وأدبية تواكب التحولات وتمنحها بعداً تاريخياً ومعنوياً.

وتوقف خامنئي عند الدور الذي يمكن أن يؤديه الإبداع في تحويل الأحداث إلى سرديات راسخة، مطالباً بأن يُخلّد «الدفاع المقدّس» الأخير على نحو يشبه ما فعله الشاعر الملحمي الفردوسي في ترسيخ الذاكرة واللغة والرموز الوطنية. ويعكس هذا الاستحضار لرصيد الأدب الكلاسيكي الإيراني نزعة لربط الحاضر بمنابع التراث، وتقديم نموذج يحتذى في بناء خطاب ثقافي جامع قادر على تجاوز اللحظة الآنية إلى أفق أبعد.

ويحمل توصيف «الدفاع المقدّس الثالث» دلالة رمزية تضع الأحداث في إطار تعبوي وتاريخي، بما يوحي باستمرار سردية الصمود والدفاع بوصفها محوراً في قراءة الدولة والمجتمع لما يجري. كما يلمّح هذا المفهوم إلى مقاربة ترى أن المعركة لا تقتصر على الأبعاد الأمنية أو السياسية، بل تمتد إلى المجالين الإعلامي والثقافي، حيث تُصاغ الروايات وتُحدَّد معايير الشرعية والذاكرة.

وفي سياق متصل، تزامنت الرسالة مع حديث عن رسم إيران «مساراً سياسياً ودبلوماسياً جديداً»، بما يعكس محاولة لملاءمة أدوات الدولة بين مقتضيات الداخل وتحديات الخارج. ويظهر من هذا الربط أن الخطاب الثقافي ليس منفصلاً عن خيارات السياسة الخارجية، بل يُستخدم لتدعيمها وإضفاء بعد هوياتي عليها، في وقت تتزايد فيه الرهانات الإقليمية والدولية على اتجاهات طهران وخياراتها المقبلة.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه الدعوة على المشهد الثقافي والإعلامي في المرحلة القادمة، عبر تركيز أكبر على الإنتاجات التي توثق الأحداث وتؤطرها ضمن خطاب الهوية والذاكرة الوطنية. كما قد تدفع المؤسسات الثقافية والنخب الفنية إلى توسيع مساحة الاشتغال على سرديات «الدفاع المقدّس» بوصفها جزءاً من مشروع رمزي متكامل، بالتوازي مع متابعة ما ستتمخض عنه التحركات السياسية والدبلوماسية الجديدة من تبدلات في الخطاب الرسمي وأولويات الدولة.

📰 المصدر: المصدر