يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

إعلام روسي: أكبر هجوم أوكراني على موسكو منذ أكثر من عام يرفع الاستنفار حول العاصمة

أفادت وسائل إعلام رسمية روسية، نقلاً عن تقارير نقلتها شبكة «سي إن إن»، بأن موسكو تعرضت لما وُصف بأنه «أكبر هجوم أوكراني منذ أكثر من عام»، في تطور لافت يسلط الضوء على اتساع نطاق الضربات المتبادلة وقدرة الحرب على الاقتراب مجدداً من قلب العاصمة الروسية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه وتيرة العمليات الجوية والهجمات بعيدة المدى، وسط حرب مستمرة تلقي بظلالها على الأمن الداخلي الروسي وعلى مسار المواجهة بين الجانبين.

وبحسب ما تداولته التقارير الروسية، فإن الهجوم اتسم باتساعه مقارنة بحوادث سابقة خلال الأشهر الماضية، ما استدعى استنفاراً أمنياً وإجراءات دفاعية في محيط موسكو. وتحرص موسكو عادة على إبراز نجاح أنظمة الدفاع الجوي في التعامل مع التهديدات، في حين يشير تكرار هذه الهجمات إلى تحديات متزايدة في حماية المجال الجوي حتى في المناطق التي تُعد الأكثر تحصيناً وحساسية سياسياً ورمزياً.

وتكتسب موسكو أهمية خاصة في الحسابات العسكرية والسياسية، إذ يمثل استهدافها—أو محاولة ذلك—رسالة ذات بعد معنوي وتعبوي، فضلاً عن كونه اختباراً لقدرات الدفاعات الروسية. وعلى الجانب الأوكراني، تنظر كييف إلى الضربات بعيدة المدى كوسيلة للضغط على البنية العسكرية واللوجستية الروسية، ولإرباك شبكات الإمداد والقيادة، خصوصاً مع استمرار المعارك على جبهات متعددة وتبدل الأولويات القتالية بين البر والجو.

ومنذ اندلاع الحرب، شهدت روسيا سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع مختلفة، بما في ذلك مناطق حدودية وعمقاً بعيداً عن خطوط التماس. وقد تصاعدت خلال العامين الماضيين أهمية المسيّرات في تكتيكات الطرفين، بسبب كلفتها الأقل نسبياً وقدرتها على الوصول لأهداف بعيدة، مقابل الاعتماد على منظومات دفاع جوي ووسائط اعتراض متعددة للتعامل معها. وتبرز «حرب الاستنزاف» الجوية كأحد ملامح المرحلة الراهنة، حيث يسعى كل طرف إلى إنهاك قدرات الآخر عبر كثافة الهجمات وتعدد مساراتها.

في المقابل، غالباً ما تقابل روسيا هذا النوع من الهجمات بإجراءات أمنية إضافية ورسائل سياسية تتهم أوكرانيا بتوسيع دائرة القتال، بينما تؤكد كييف حقها في ضرب أهداف تُستخدم—بحسب روايتها—في إدارة العمليات ضدها. وتزيد الطبيعة المتحركة لهذه المواجهة من حساسية الموقف، إذ يتداخل البعد العسكري مع اعتبارات الرأي العام، وسمعة المنظومات الدفاعية، والقدرة على الحفاظ على الاستقرار في المدن الكبرى.

ومن المتوقع أن يدفع الهجوم، إذا تأكدت دلالاته بوصفه «الأكبر منذ أكثر من عام»، إلى مزيد من التشدد في الإجراءات حول موسكو وتعزيز الدفاعات الجوية، بالتوازي مع احتمالات رد روسي عبر تكثيف الضربات أو توسيع نطاقها. كما قد ينعكس ذلك على مسار التصعيد خلال الأسابيع المقبلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على تهدئة قريبة، واستمرار الرهان لدى الطرفين على الضغط العسكري لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية.

📰 المصدر: المصدر