يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

يومٌ عاصف داخل حزب العمال: استقالة ستريتينغ تُربك ستارمر وبيرنهام يلوّح بعودة إلى وستمنستر

شهد حزب العمال البريطاني يوماً سياسياً بالغ الاضطراب أعاد إشعال الأسئلة حول تماسك القيادة ومستقبلها، بعدما فجّرت استقالة وزير الصحة ويس ستريتينغ موجةً جديدة من التكهنات بشأن موقع كير ستارمر داخل الحزب. وبينما بدت معركة الزعامة وكأنها تدخل مرحلة أكثر جدية، برز في نهاية اليوم احتمالٌ متجدد لعودة عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام إلى البرلمان، بما يفتح الباب أمام منافسة داخلية أكثر تعقيداً.

وبحسب ما أورده بودكاست «Labour, u ok hun?» لصحيفة «الغارديان»، تناول كاتب العمود رافاييل بيهر تفاصيل يومٍ وصفه بالمحموم، بدأ باستقالة ستريتينغ من حقيبة الصحة وانتهى بتطورات تشير إلى أن بيرنهام، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز منافسي ستارمر المحتملين، قد يكون على أعتاب «عودة إلى وستمنستر». ويأتي ذلك في وقت كانت فيه النقاشات داخل الحزب قد امتلأت لأسبوع كامل بالشائعات والتسريبات حول ما إذا كانت شرارة سباق الزعامة على وشك الاشتعال.

وعلى الرغم من أن المناخ العام يوحي بأن التنافس الداخلي يتصاعد، فإن الصورة الرسمية لا تزال مختلفة؛ إذ يؤكد التقرير أن ستارمر ما زال في موقعه، ولم يعلن أي طرف تغييراً مؤسسياً في قيادة الحزب. غير أن التسارع المفاجئ للأحداث، واستقالة شخصية بارزة من الصف الأول، يمنحان انطباعاً بأن الحزب يواجه اختباراً صعباً في إدارة الخلافات وتقديم رواية موحدة للجمهور، لا سيما مع تزايد الاهتمام الإعلامي بكل إشارة تُقرأ بوصفها بداية لحملة تمرد أو سباق خلافة.

وفي هذا السياق، تكتسب استقالة وزير الصحة أهمية مضاعفة؛ فهي لا تعني مجرد تغيير في فريق العمل، بل تفتح نقاشاً أوسع حول اتجاهات الحزب وتوازناته الداخلية، خصوصاً إذا ما ارتبطت بمناخ عدم اليقين بشأن خط القيادة وموقعها بين أجنحة الحزب المختلفة. كما أنها تمنح خصوم ستارمر أو المتحفظين على أدائه فرصة لإعادة ترتيب الأوراق وتوسيع مساحة النقاش العام داخل القواعد والكتلة البرلمانية.

أما آندي بيرنهام، فإن عودته المحتملة إلى البرلمان تطرح معادلة سياسية جديدة؛ فوجوده في وستمنستر لا يقتصر على رمزية شخصية شعبية في شمال إنجلترا، بل قد يمنحه منصة مباشرة للمشاركة في رسم سياسات الحزب ومخاطبة النواب والإعلام من داخل المؤسسة التشريعية نفسها. ومن شأن ذلك، وفق قراءة المتابعين، أن يرفع منسوب الضغط على قيادة ستارمر، ويزيد فرص تحول التكهنات إلى تنافس فعلي إذا ما توافرت الظروف التنظيمية والسياسية لذلك.

ومع أن سباق الزعامة لم يُعلن رسمياً بعد، فإن تداعيات هذا اليوم المضطرب مرشحة للاستمرار، سواء عبر تسارع الاصطفافات الداخلية أو ارتفاع سقف النقاش حول الأداء والوجهة السياسية. وفي الأسابيع المقبلة، ستتركز الأنظار على قدرة ستارمر على احتواء ارتدادات استقالة ستريتينغ، وعلى ما إذا كان بيرنهام سيخطو خطوة حاسمة نحو العودة إلى وستمنستر، بما قد يحول التوترات الحالية إلى صراع قيادة مفتوح أو يدفع الحزب إلى تسوية تُعيد ترتيب البيت الداخلي قبل أي استحقاقات مقبلة.

📰 المصدر: المصدر