يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

قمة كينيا تُشكّل «نقطة فاصلة»: فرنسا تعلن رغبتها في شراكة اقتصادية جديدة مع إفريقيا

تستضيف كينيا قمة «إفريقيا إلى الأمام» بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو، في محطة يصفها الباحث والأكاديمي د. دوغلاس ييتس بأنها «نقطة فاصلة» في علاقة باريس بالقارة. وتأتي القمة في وقت تسعى فيه فرنسا إلى إعادة تعريف حضورها في إفريقيا على قاعدة المصالح الاقتصادية والاستثمارية، بعيداً عن الإرث السياسي والأمني الذي ارتبط تاريخياً بما يُعرف بـ«فرانس أفريك».

وخلال نقاش أجرته ناديا مسيح مع د. ييتس، أشار الأخير إلى أن القمة تعكس انتقالاً في الخطاب الفرنسي من إدارة النفوذ التقليدي إلى منطق «الأعمال» وبناء الشراكات. فباريس، بحسب القراءة المطروحة، تريد تقديم نفسها شريكاً اقتصادياً موثوقاً يمكنه المساهمة في خلق فرص عمل، ودعم التحول الصناعي، وتعزيز الربط التجاري والمالي مع الاقتصادات الإفريقية الصاعدة، وفي مقدمتها شرق إفريقيا.

وتبرز أهمية هذه المراجعة الفرنسية على خلفية سنوات من تزايد التوتر والعداء في غرب إفريقيا، حيث شهدت المنطقة اهتزازاً حاداً في علاقات باريس مع بعض العواصم. وقد تفاقمت الأزمة مع الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وما تبعها من قطيعة سياسية وأمنية، وتراجع مساحة التحرك الفرنسي، وارتفاع حدة الانتقادات الشعبية والسياسية لنهج باريس السابق.

وفي موازاة ذلك، يشير الخبر إلى عامل منافسة متصاعدة في القارة، مع تنامي الحضور الروسي والصيني في عدد من الدول الإفريقية. فروسيا توسّع نفوذها سياسياً وأمنياً في بعض المناطق، بينما تواصل الصين تعزيز ثقلها الاقتصادي عبر الاستثمارات والبنى التحتية والتجارة، وهو ما يضع فرنسا أمام اختبار إعادة تموضع يوازن بين الطموح الاقتصادي والحساسية السياسية المرتبطة بتاريخها الاستعماري وعلاقات ما بعد الاستقلال.

ومن هذا المنظور، تبدو «قمة إفريقيا إلى الأمام» محاولة لإطلاق مسار جديد يركز على التعاون العملي مع الحكومات والمؤسسات الإفريقية، وتطوير المشاريع المشتركة، وإبراز فرص الاستثمار والتبادل التجاري. ويُفهم اختيار كينيا لاستضافة الحدث كإشارة إلى أن باريس ترغب في توسيع انخراطها في شرق القارة، وعدم حصر رهاناتها في فضاء النفوذ الفرنكوفوني التقليدي الذي بات أكثر اضطراباً.

أما التداعيات المتوقعة، فتتوقف على قدرة فرنسا على ترجمة الخطاب إلى التزامات قابلة للقياس، وعلى مدى نجاحها في إقناع الشركاء الأفارقة بأن المرحلة الجديدة تتجاوز الرمزية إلى شراكات متكافئة. وفي ظل احتدام المنافسة الدولية وتحوّل موازين القوى في إفريقيا، قد تمثل هذه القمة بداية اختبار طويل لنهج فرنسي يقوم على «العمل والاستثمار» كبديل عن مقاربات النفوذ القديمة، مع بقاء نتائج ذلك رهناً بما سيسفر عنه التنفيذ على الأرض.

📰 المصدر: المصدر