كلية كينغز لندن تتجه للاندماج مع جامعة كرانفيلد لتأسيس «جامعة عملاقة» جديدة في بريطانيا
وقّعت كلية كينغز لندن اتفاقاً للاندماج مع جامعة كرانفيلد في خطوة من شأنها إنشاء «جامعة عملاقة» جديدة في المملكة المتحدة، قادرة على منافسة مؤسسات دولية كبرى من حيث الحجم والإنتاج البحثي. ولم يُحسم بعد الاسم الرسمي للكيان الجديد، لكن الاتفاق يمهّد لإعادة تشكيل لافتة في خريطة التعليم العالي البريطانية.
وبموجب الاندماج، ستستوعب كلية كينغز لندن نحو 5 آلاف طالب إضافي، غالبيتهم من طلبة الدراسات العليا، ما يرفع إجمالي عدد طلابها إلى قرابة 47 ألفاً. ووفق هذه الأرقام، سيغدو الكيان المندمج ثاني أكبر جامعة «تيار رئيسي» في المملكة المتحدة، متقدماً على جامعة مانشستر، ولا يتفوق عليه من حيث الحجم سوى جامعة كوليدج لندن.
ويأتي هذا التحرك في سياق تسارع المنافسة بين الجامعات على جذب التمويل البحثي والمواهب الأكاديمية والطلبة الدوليين، في وقت بات فيه حجم المؤسسة وقدرتها على إنتاج أبحاث مؤثرة عاملاً حاسماً في تصنيفات السمعة والقدرة على عقد شراكات مع الصناعة والجهات الحكومية. وتُعد «الجامعات العملاقة» نموذجاً تتزايد جاذبيته عالمياً لكونه يوفّر كتلة حرجة من الباحثين والمختبرات والبرامج، بما يعزز فرص الفوز بمنح كبرى وإطلاق مشاريع عابرة للتخصصات.
كما يُتوقع أن يمنح الاندماج الطرفين مزايا تكاملية؛ إذ تضيف كرانفيلد، التي يتركز حضورها إلى حد كبير في برامج الدراسات العليا، ثقلاً إضافياً في المسارات المتقدمة والتخصصات التطبيقية، بينما تستند كينغز لندن إلى قاعدة طلابية أوسع وبنية بحثية راسخة وشبكة أكاديمية دولية. ومن شأن هذا التلاقي أن يدعم توسيع نطاق البحث العلمي وتطوير برامج أكاديمية مشتركة، بما يرفع من تنافسية المؤسسة الجديدة في مواجهة نظرائها داخل بريطانيا وخارجها.
غير أن نجاح الاندماج سيظل مرتبطاً بجملة من الملفات التنظيمية والإدارية، من بينها صياغة هوية مؤسسية موحّدة وتحديد الاسم النهائي وترتيبات الحوكمة، إضافة إلى مواءمة السياسات الأكاديمية والهياكل التشغيلية وإدارة الموارد البشرية. وتُعد مثل هذه التفاصيل حاسمة لضمان انتقال سلس يطمئن الطلبة وأعضاء هيئة التدريس ويحافظ على استمرارية البرامج وجودة الخدمات التعليمية والبحثية.
وفي المدى القريب، يُرجَّح أن تترك الخطوة أثراً واسعاً على المشهد الجامعي البريطاني، مع تصاعد النقاش حول موجة محتملة من الاندماجات لتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة المالية والبحثية. وإذا اكتمل المشروع وفق المخطط، فقد يفتح الباب أمام إعادة تموضع مؤسسات أخرى، ويُعيد رسم موازين القوة بين الجامعات الكبرى، خصوصاً في سباق التمويل والابتكار والشراكات الدولية.
📰 المصدر: المصدر
