إسرائيل تطلب دعماً سياسياً دولياً لوقف تهديد مُسيّرات حزب الله
تتزايد في إسرائيل الدعوات إلى تحرّك سياسي ودبلوماسي أوسع لمواجهة ما تصفه بتنامي تهديد الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، في ظل تصعيد متواصل على الجبهة الشمالية يضع المؤسسة الأمنية أمام معادلة معقّدة: قدرات تقنية متطورة يصعب تحييدها بالوسائل العسكرية وحدها، وحاجة متنامية إلى غطاء دولي يضغط نحو ترتيبات تُقلّص المخاطر وتمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ويرى متابعون في إسرائيل أن المسيّرات باتت عنصراً مركزياً في أدوات الاستطلاع وجمع المعلومات وربما تنفيذ هجمات دقيقة، بما يفرض تحديات عملياتية على منظومات الدفاع الجوي التقليدية ويُرهق منظومة الإنذار والاستجابة. ويأتي ذلك في سياق حرب استنزاف منخفضة الحدة نسبياً لكنها متواصلة على الحدود، حيث تتبادل الأطراف الرسائل عبر عمليات محدودة، فيما يتسع هامش الخطأ الذي قد يقود إلى تصعيد أكبر.
وبحسب الطرح الذي يروّج له أصحاب هذا الموقف، فإن التحرك السياسي المطلوب لا يقتصر على الإدانة أو البيانات، بل يشمل حشد مواقف دولية أكثر صرامة لضبط النشاط العسكري على الحدود، وتعزيز دور الوسطاء، وربما الدفع باتجاه آليات رقابة أو تفاهمات تضمن خفض التهديدات الجوية الصغيرة التي يصعب رصدها. كما يُشار إلى أن معالجة هذا الملف ترتبط أيضاً بمسألة تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بانتشار القوات ومنع الأنشطة المسلحة في مناطق معينة، وهي ملفات لطالما كانت محل جدل وتفسيرات متباينة.
وفي الخلفية، يتعامل صانع القرار الإسرائيلي مع واقع إقليمي شديد السيولة؛ فتصاعد التوتر في أكثر من ساحة، وارتفاع وتيرة الهجمات المتبادلة، وتطور القدرات غير المأهولة لدى جماعات مسلحة في المنطقة، كلها عوامل جعلت المسيّرات إحدى أبرز سمات الحروب الحديثة في الشرق الأوسط. وفي الحالة اللبنانية تحديداً، يزداد القلق من أن يفضي تراكم الحوادث إلى تغيير قواعد الاشتباك، أو أن يتحول الاختبار المتكرر للدفاعات إلى بوابة لعمليات أكبر.
وتسعى إسرائيل، وفق هذا المنظور، إلى تحويل التهديد من ملف عسكري تكتيكي إلى قضية سياسية تُناقش على طاولات الحلفاء والشركاء الدوليين، بهدف توسيع هامش الردع وتقليص قدرة حزب الله على استخدام المجال الجوي الحدودي كمساحة مناورة منخفضة الكلفة. وفي المقابل، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمدى استعداد القوى المؤثرة للانخراط، وبقدرتها على موازنة الاعتبارات الأمنية مع تعقيدات المشهد اللبناني الداخلي والحساسيات الإقليمية.
ومن المتوقع أن تتواصل محاولات الجمع بين أدوات الردع العسكرية وخطوات دبلوماسية في الفترة المقبلة، سواء عبر تنشيط قنوات الوساطة أو الدفع نحو ترتيبات أشد وضوحاً على الحدود. غير أن استمرار استخدام المسيّرات في مسرح العمليات سيظل، على الأرجح، عاملاً ضاغطاً يختبر قدرة الأطراف على احتواء التصعيد، ويجعل أي اختراق سياسي — إن تحقق — مرهوناً بتقديم ضمانات متبادلة تمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
📰 المصدر: المصدر