يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

إسرائيل تعتزم إنشاء مصنع للطائرات المسيّرة لمواجهة هجمات «حزب الله» بطائرات FPV الانتحارية

تتجه إسرائيل إلى تعزيز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة عبر خطة لإنشاء مصنع مخصص لإنتاجها، في خطوة تقول إنها تستهدف مجابهة تصاعد هجمات «حزب الله» باستخدام طائرات FPV (منظور الشخص الأول) التي برزت كأداة دقيقة ومنخفضة الكلفة لإصابة الأهداف على خط المواجهة وفي عمق مناطق الانتشار.

وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزالم بوست»، تأتي هذه الخطوة في سياق سعي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى سد فجوات عملياتية ظهرت مع اتساع الاعتماد على الطائرات المسيّرة الصغيرة، سواء في الاستطلاع أو الهجوم، ولا سيما تلك التي يمكن تسييرها مباشرة عبر بث حي يتيح للمشغّل توجيهها بدقة نحو الهدف حتى اللحظة الأخيرة.

وتُعد طائرات FPV من أكثر الأنظمة التي فرضت حضورها في ساحات القتال الحديثة، إذ تجمع بين سرعة الانتشار وسهولة التصنيع وإمكانية تعديلها لحمل متفجرات أو ذخائر موجهة، ما يجعلها تحدياً معقداً لمنظومات الحماية التقليدية. وتشير تقارير متكررة خلال الأشهر الماضية إلى أن هذا النمط من الهجمات بات يضغط على خطوط الإمداد ومواقع المراقبة والتحصينات، ويزيد كلفة الدفاع على الأطراف المستهدفة.

في المقابل، تحاول إسرائيل، وفق التقرير، الانتقال من الاستجابة الدفاعية إلى بناء قدرة إنتاجية محلية تتيح توفير أعداد كبيرة من المسيّرات بسرعة وبمواصفات تُلائم متطلبات الميدان. ويأتي التركيز على التصنيع المحلي في ظل الدروس المستفادة من الاعتماد على سلاسل توريد خارجية قد تتأثر بالقيود التصديرية أو بتقلبات الأسواق، إضافة إلى الحاجة لتطوير نماذج تتوافق مع متطلبات أمن المعلومات والتشغيل في بيئات تشويش واتصالات معقدة.

ولا يقتصر الرهان على زيادة الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى تطوير تكتيكات مضادة تشمل وسائل الكشف والاعتراض، والحرب الإلكترونية لتعطيل روابط التحكم، فضلاً عن ابتكار حلول دفاعية قصيرة المدى للتعامل مع التهديدات الصغيرة والمنخفضة الارتفاع. وتؤشر هذه المقاربة إلى قناعة متزايدة بأن مواجهة طائرات FPV لا تتطلب منظومات دفاع ثقيلة وحدها، بل «سلة» متكاملة من التكنولوجيا والتدريب والانتشار الميداني.

ومن المتوقع أن يثير المشروع، إذا مضى قدماً، تساؤلات حول وتيرة سباق التسلح على الحدود الشمالية واحتمالات انتقال المواجهة إلى مستويات أعلى من الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة. كما قد ينعكس على طبيعة الاشتباك في المرحلة المقبلة، عبر زيادة كثافة استخدام المسيّرات من الجانبين، وتوسيع نطاق الإجراءات المضادة، بما يجعل ساحة الشمال مختبراً مفتوحاً لتطورات الحرب بالطائرات الصغيرة وتأثيرها على معادلات الردع.

📰 المصدر: المصدر