يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

التلفزيون الإيرلندي يبث «الأب تِد» بدل نهائي يوروفيجن احتجاجاً على مشاركة إسرائيل

تتجه هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرلندية «آر تي إي» (RTÉ) إلى استبدال بث نهائي مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بحلقة شهيرة من المسلسل الكوميدي «الأب تِد» (Father Ted)، في خطوة احتجاجية على إدراج إسرائيل ضمن المشاركين في نسخة هذا الأسبوع من المسابقة؛ وهو قرار فجّر جدلاً واسعاً وعرّض الهيئة لاتهامات بمعاداة السامية.

وبحسب ما أوردته تقارير صحفية، اختارت «آر تي إي» عرض حلقة عام 1996 المعنونة «أغنية لأجل أوروبا» (A Song for Europe)، التي تُعد من أكثر حلقات المسلسل شعبية وطرافة. وتدور أحداثها حول محاولة شخصيتي الأب تِد والأب دوغال تمثيل بلدهم في يوروفيجن بأغنية «حصاني الجميل» (My Lovely Horse)، قبل أن ينتهي بهما المطاف بحصاد «صفر نقطة» في محاكاة ساخرة لآليات التصويت والطقوس الإعلامية المرتبطة بالمسابقة.

إلا أن إدخال هذه الحلقة إلى قلب السجال السياسي المحيط بمشاركة إسرائيل حوّل العمل الفني من مادة ترفيهية إلى عنوان احتجاجي. فالقرار، الذي قُدّم بوصفه مقاطعة رمزية للمسابقة، قوبل بردود فعل من أطراف اعتبرت أن ربط الاعتراض على مشاركة دولة بعينها بعمل ساخر قد يفتح الباب لتأويلات تتجاوز إطار النقد السياسي، ما دفع إلى توجيه اتهامات لـ«آر تي إي» بمعاداة السامية بسبب قرار الاستبدال.

ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل أوروبا حول كيفية التعامل مع مشاركة إسرائيل في الفعاليات الثقافية الدولية، وسط دعوات متزايدة إلى المقاطعة من بعض الجهات، في مقابل تمسك آخرين بفصل الفن عن السياسة، والتأكيد على أن المسابقة تُدار على أساس قواعد فنية وتنظيمية. وفي هذا المناخ المشحون، باتت القرارات البرمجية للقنوات العامة، ولا سيما الوطنية، تُقرأ بوصفها رسائل سياسية بقدر ما هي خيارات تحريرية.

وتستند «آر تي إي» في قرارها إلى موقف احتجاجي على إدراج إسرائيل، بينما يرى منتقدوها أن المقاطعة التلفزيونية، حتى لو كانت رمزية، قد تعمّق الاستقطاب وتضع المؤسسة في مواجهة أسئلة حساسة بشأن حدود التعبير السياسي، ومعايير الخدمة العامة، وكيفية إدارة المواقف الخلافية دون الوقوع في تعميمات أو إيحاءات تمس جماعات دينية أو إثنية.

ومن المرجح أن يستمر الجدل في الأيام المقبلة مع اقتراب موعد نهائي يوروفيجن، إذ يُتوقع أن تتوسع النقاشات لتشمل دور الهيئات الإعلامية العامة في الأزمات الدولية، ومدى قدرتها على تبني مواقف احتجاجية دون الإضرار بصورة الحياد أو التسبب في اتهامات بالتحيز. كما قد تفرض الواقعة مراجعة أوسع لكيفية توظيف المحتوى الفني الساخر في سياقات سياسية متوترة، وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات على الثقة والمساءلة داخل المؤسسات الإعلامية.

📰 المصدر: المصدر