إيرانيون يودّعون أطفالاً قضوا في قصف أميركي استهدف مدرسة بالخطأ
تعيش إيران موجة حداد وغضب بعد سقوط عشرات الأطفال في ضربة صاروخية أميركية أصابت مدرسة في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد، في ما وُصف بأنه أعنف هجوم منفرد حتى الآن ضمن الحرب الدائرة على إيران. وأسفر القصف، الذي وقع في 28 فبراير/شباط، عن مقتل 155 شخصاً بينهم 120 طفلاً، ما جعل الحادثة إحدى أكثر الوقائع مأساوية من حيث عدد الضحايا المدنيين.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية، خلص تحقيق عسكري أميركي أولي إلى أن الضربة نُفذت عن طريق الخطأ، إذ كان الهدف الحقيقي—وفق تلك الروايات—قاعدة عسكرية مجاورة تابعة لـ«الحرس الثوري الإسلامي». ويعيد هذا الاستنتاج الأولي تسليط الضوء على حساسية العمليات العسكرية في مناطق مأهولة، وعلى تبعات أي خلل في التقدير أو المعلومات الاستخباراتية في ظل التصعيد القائم.
وفي ميناب، تحولت المدرسة التي استُهدفت إلى موقع صدمة جماعية، حيث يواجه الأهالي فقداناً مضاعفاً طال أطفالاً كانوا في يوم دراسي اعتيادي. وتُشير حصيلة القتلى، ولا سيما العدد الكبير من الأطفال، إلى أن الضربة وقعت في توقيت كانت فيه المدرسة مكتظة، ما ضاعف حجم الخسائر وأثار تساؤلات حول إجراءات تفادي إصابة المدنيين عند تنفيذ الهجمات.
وتُعد محافظة هرمزغان ذات أهمية استراتيجية لوقوعها على الساحل الجنوبي المطل على الممرات البحرية الحيوية، ما يجعلها ضمن مناطق التوتر المتكرر في أوقات الأزمات. كما أن وجود منشآت عسكرية قرب مناطق سكنية وخدمية—مثل المدارس—يُفاقم من مخاطر الانزلاق إلى كوارث إنسانية، خصوصاً عندما تتداخل الأهداف العسكرية مع محيط مدني كثيف.
وفي تقرير ميداني نادر، حصل مراسل قناة «فرانس 24» علي الباشا على إذن بالوصول إلى موقع القصف، مقدّماً رواية مصورة عن حجم الدمار وآثار الضربة على المكان. ويأتي هذا الوصول في سياق القيود المعتادة المفروضة على التغطيات قرب المواقع الحساسة، ما يمنح التقرير أهمية إضافية لفهم ما جرى على الأرض وكيف تبدّت نتائج الهجوم على الأبنية ومحيطها.
ومع اتساع دائرة الحداد، يُتوقع أن تُلقي هذه الحادثة بثقلها على مسار الحرب والتفاعلات الدبلوماسية والإعلامية حولها، إذ قد تتصاعد المطالب الإيرانية بمحاسبة المسؤولين وتقديم تفسيرات واضحة وتعويضات للضحايا، في مقابل ضغوط متزايدة على الجانب الأميركي لتدقيق قواعد الاشتباك وآليات الاستهداف. وبينما يبقى التحقيق الأولي غير نهائي، فإن وقع المأساة في ميناب مرشح لتأجيج التوترات ورفع كلفة الحرب سياسياً وإنسانياً.
📰 المصدر: المصدر