«طلبتُ من الله دقائق إضافية من الحياة».. ممرضة إيرانية تنقذ رُضّعاً حديثي الولادة من قصف أميركي-إسرائيلي قرب مستشفى بطهران
في لحظاتٍ خاطفة بين دويّ الانفجارات ورجفة الجدران، تحوّلت الممرضة الإيرانية نِدا سليمي إلى عنوانٍ حيّ لكلفة الحرب على المدنيين، بعدما سارعت إلى انتشال ثلاثة رُضّع حديثي الولادة ونقلتهم إلى مكانٍ آمن إثر ضربات جوية سقطت بالقرب من مستشفى في العاصمة طهران. وتقول سليمي، في عبارة تختصر قسوة المشهد: «طلبتُ من الله دقائق إضافية من الحياة»، فيما كانت تحمل الأطفال بيديها وتشقّ طريقها وسط الفوضى والدخان.
ووفق تفاصيل الرواية المتداولة، جاءت الضربات على مقربة من المنشأة الصحية لتخلق حالة هلع في أروقة المستشفى، حيث تُعدّ أقسام الولادة ورعاية الخدّج من أكثر الأقسام حساسية لكونها تعتمد على الاستقرار الكهربائي والتجهيزات الطبية وتستلزم هدوءاً ورعاية دقيقة. وفي هذا السياق، اتخذت الممرضة قراراً فورياً بالتحرّك، فالتقطت ثلاثة مواليد من الحاضنات أو أسِرّتهم ونقلتهم بعيداً عن موضع الخطر المباشر، متقدّمة على احتمال تعرّضها للأذى في سبيل إنقاذ أرواح لا تملك أي قدرة على النجاة وحدها.
وتبرز قصة سليمي بوصفها نموذجاً لـ«البطولة الهادئة» التي لا تُقاس بالخطابات بل بالفعل الميداني؛ إذ تظهر الممرضة، بحسب ما نُقل عنها، وهي تركّز على الحد الأدنى: أن يظلّ الأطفال على قيد الحياة، وأن يجدوا هواءً آمناً ومساحة بعيدة عن الحطام والهلع. ومع اتساع التغطية الإعلامية للقصة، تحوّلت صورتها إلى رمزٍ لمعاناة المدنيين، وإلى تذكيرٍ بأن الحروب لا تقتصر آثارها على ساحات القتال، بل تمتد إلى غرف الولادة وممرات المستشفيات.
ويضع هذا الحادث الضوء مجدداً على هشاشة المرافق الطبية في أوقات النزاعات، حين تتحول الضربات القريبة—حتى إن لم تستهدف المبنى مباشرة—إلى تهديدٍ قاتل بفعل الشظايا والارتجاجات وانقطاع الخدمات الأساسية. كما يعكس ما جرى حجم الضغط الذي تواجهه الطواقم الصحية خلال الأزمات، إذ يُطلب منها القيام بمهامها في ظروف تتداخل فيها اعتبارات السلامة الشخصية مع الواجب المهني والإنساني، في وقتٍ تتقلص فيه الخيارات إلى ثوانٍ معدودة.
ومن زاويةٍ أوسع، تأتي الحكاية ضمن سياق تصعيدٍ تتحدث عنه وسائل إعلام إيرانية بوصفه حرباً أميركية-إسرائيلية «فُرضت بوحشية» على الشعب الإيراني، الأمر الذي يضاعف—بحسب السردية الواردة—العبء الإنساني على المجتمع والبنية الصحية ويجعل المدنيين في مواجهة ارتدادات النزاع المباشرة. وفي خضمّ ذلك، تتقدم قصص الأفراد لتشرح ما قد تعجز عنه الأرقام: خوف الأمهات، هشاشة حياة المواليد، ومسؤولية الممرضة التي وجدت نفسها في قلب لحظة فاصلة بين الحياة والموت.
وتشير التداعيات المتوقعة لمثل هذه الوقائع إلى اتساع الجدل حول حماية المستشفيات والمنشآت المدنية وضمان ممرات آمنة للقطاع الصحي، فضلاً عن تنامي المطالب بإجراءات تمنع تكرار تعريض المرافق الطبية للخطر، حتى ولو كان ذلك عبر القصف القريب أو عبر ما يسببه من انهيارات وخسائر. وبينما تستمر التطورات على الأرض، تبقى قصة نِدا سليمي شاهداً على أن أول ما يُختبر في زمن الحرب هو معنى الإنسانية، وأن إنقاذ ثلاثة مواليد قد يصبح في لحظةٍ واحدة الحدث الأبلغ في سردية الصراع.
📰 المصدر: المصدر