خبير إيراني: نظام طهران «غير قادر على التغيير» بعد الحرب
حذّر خوسرو إصفهاني، في تصريحات نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، من أن النظام الإيراني «غير قادر على التغيير» في مرحلة ما بعد الحرب، معتبراً أن أي رهانات على تحوّل جوهري في سلوك طهران أو بنيتها السياسية تصطدم بطبيعة النظام وآليات عمله الداخلية. ويأتي هذا التقييم في وقت تتزايد فيه الأسئلة الإقليمية والدولية حول اتجاهات إيران عقب التطورات العسكرية الأخيرة وانعكاساتها على الداخل والخارج.
وبحسب ما ورد في التقرير، يربط إصفهاني بين محدودية فرص التغيير وبين طبيعة منظومة الحكم القائمة على توازنات مؤسسية وأمنية معقّدة، تجعل الاستجابة للأزمات أقرب إلى إدارة الضرر واحتواء التداعيات منها إلى مراجعات سياسية عميقة. ويرى أن هذا النمط يتكرر عقب المنعطفات الكبرى، حيث تُقدَّم الأولوية لحماية تماسك السلطة واستمراريتها، حتى لو كان ذلك على حساب فتح مسارات إصلاح أو إعادة ضبط للسياسات.
ويضع التقرير هذا الموقف ضمن سياق أوسع يتصل بمسألة «ما بعد الحرب» وما تفرضه عادة من إعادة ترتيب للخيارات الاستراتيجية. ففي الحالات التي تتعرض فيها الدول لضغوط عسكرية أو سياسية مكثفة، غالباً ما تُطرح توقعات بحدوث تعديلات في السياسات الخارجية أو في إدارة الملفات الداخلية، غير أن إصفهاني يشير إلى أن إيران تميل، وفق قراءته، إلى التشدد المؤسسي والعودة إلى أدوات السيطرة التقليدية بدل الانفتاح.
كما يتناول التقرير الخلفية المرتبطة بتعقيدات المشهد الإيراني الداخلي، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية وتحديات الشرعية السياسية مع الضغوط الأمنية وتوترات العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية. وضمن هذا الإطار، يُفهم تشكيك إصفهاني في حدوث تغيير بأنه امتداد لقراءة تعتبر أن بنية النظام، بما فيها شبكات النفوذ والقرار، تُصعّب أي انعطافة سريعة حتى في ظروف استثنائية، وأن التعديل—إن حدث—قد يكون تكتيكياً ومحدوداً لا يصل إلى مستوى التحول البنيوي.
وعلى الصعيد الخارجي، تكتسب هذه القراءة أهمية خاصة لأن كثيراً من الدول تراقب مؤشرات ما إذا كانت طهران ستعيد صياغة أولوياتها بعد الحرب، سواء لناحية سياساتها الإقليمية أو تعاملها مع الملفات الدبلوماسية الحساسة. ويشير التقرير إلى أن استمرار نهج «عدم القابلية للتغيير»، وفق توصيف إصفهاني، قد يعني بقاء مسارات التوتر قائمة، مع احتمالات متباينة بين التصعيد المحسوب أو التهدئة التكتيكية تبعاً لموازين الضغط والمصلحة.
ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستُختبر فيها قدرة إيران على التكيف مع واقع جديد فرضته الحرب، لكن من دون توقعات كبيرة بتحولات نوعية في منظومة الحكم. وفي ضوء ذلك، يُرجّح أن تتركز السياسات على تثبيت الداخل وإدارة التداعيات الاقتصادية والأمنية، فيما سيظل سلوك طهران الخارجي مرهوناً بمدى اتساع الضغوط وتبدّل الحسابات الإقليمية، مع بقاء سيناريو «التغيير الجوهري» ضعيفاً وفق القراءة المعروضة.
📰 المصدر: المصدر