يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

الأمم المتحدة تحذّر: اضطرابات مضيق هرمز قد تهدد إمدادات الغذاء العالمية عبر أزمة أسمدة وشيكة

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن أي اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تتحول سريعاً إلى أزمة عالمية في الأسمدة، بما ينعكس مباشرة على مواسم الحصاد وإمدادات الغذاء خلال الأشهر المقبلة، في وقت يواجه فيه العالم حساسية متزايدة تجاه تقلبات سلاسل التوريد وأسعار السلع الأساسية.

وبحسب تحذير المنظمة، فإن ندرة الأسمدة الناجمة عن تعطل الإمدادات عبر هذا الممر البحري الحيوي ستقود إلى تراجع استخدام المزارعين للمدخلات الزراعية، ما يعني انخفاض الإنتاجية في العديد من المحاصيل، وارتفاع تكاليف الزراعة، ثم انتقال الأثر إلى أسعار الغذاء وتوافره لدى المستهلكين، خصوصاً في الدول الأكثر اعتماداً على الاستيراد.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات الطاقة والمواد الأولية، كما يرتبط بصورة غير مباشرة بسلاسل توريد صناعات استراتيجية، من بينها إنتاج ونقل مكونات الأسمدة. وأي تعطل في هذا المسار لا يقتصر أثره على تأخير الشحنات، بل قد يُحدث اختناقات لوجستية وارتفاعاً في تكاليف التأمين والشحن، ما يعمّق الأزمة على امتداد الأسواق العالمية.

وتكمن خطورة نقص الأسمدة في أن تأثيره الزراعي لا يظهر فوراً فقط، بل يمتد إلى الدورات الزراعية اللاحقة، إذ يعتمد حجم المحاصيل وجودتها على توقيت توفير الأسمدة وأسعارها. وفي حال اضطر المزارعون إلى تقليل الكميات المستخدمة أو تأجيل التسميد بسبب الندرة وارتفاع الكلفة، فإن ذلك قد يفضي إلى تراجع واضح في إنتاج الحبوب والمحاصيل الأساسية، وهو ما يضغط على المخزونات ويزيد هشاشة الأمن الغذائي.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات في أسعار السلع ونقاط اختناق متعددة في سلاسل الإمداد، ما يجعل الأسواق أكثر قابلية للتأثر بأي صدمة جديدة. كما أن ارتفاع أسعار الأسمدة أو نقصها ينعكس على الدول النامية على نحو مضاعف، إذ تُواجه تحديات تمويل الاستيراد وتوفير الدعم للمزارعين، بما قد يفاقم مستويات التضخم الغذائي ويزيد المخاطر الاجتماعية.

ومن المتوقع، وفق قراءة تداعيات التحذير، أن تتابع الحكومات والمؤسسات الدولية تطورات حركة التجارة في المنطقة عن كثب، مع بحث بدائل لوجستية وتدابير لتخفيف الصدمة، مثل تنويع مصادر التوريد، وتعزيز المخزونات، وتقديم دعم طارئ للقطاع الزراعي في الدول الأكثر تعرضاً. غير أن استمرار الاضطرابات أو اتساعها قد يدفع الأسواق إلى موجة ارتفاعات جديدة في أسعار الغذاء، ما يجعل الأسابيع والأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مسار الإمدادات العالمية.

📰 المصدر: المصدر