رئيس أرامكو يحذّر: إغلاق مضيق هرمز قد يسحب 100 مليون برميل أسبوعياً من السوق العالمية
حذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيحرم سوق النفط العالمية من نحو 100 مليون برميل كل أسبوع، في تقدير يعكس حساسية أحد أهم الممرات البحرية للطاقة أمام أي تعطّل طويل الأمد. ونقلت وكالة «رويترز» هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات أي قيود على الملاحة على الإمدادات والأسعار وسلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً استراتيجياً يربط الخليج العربي ببحر عُمان والمحيط الهندي، وتمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والمنتجات المكررة، فضلاً عن شحنات الغاز الطبيعي المسال من المنطقة. ومع ضيق الممر البحري وتركّز البدائل في مسارات أطول أو أقل كفاءة، فإن أي إغلاق—even مؤقت—يترجم سريعاً إلى اختناقات لوجستية وارتفاع كلف الشحن والتأمين، ويزيد صعوبة تلبية الطلب في الأسواق الرئيسية.
وجاءت تصريحات رئيس أرامكو لتسلّط الضوء على البعد الكمي للخسارة المحتملة: قرابة 100 مليون برميل أسبوعياً تعني نقصاً كبيراً في المعروض القابل للتصدير مقارنة بالإيقاع المعتاد لتدفقات المنطقة. ويؤدي تقلص الإمدادات بهذا الحجم إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، إذ يميل المتعاملون إلى رفع علاوة المخاطر تحسباً لاضطراب مستدام، ما قد ينعكس على أسعار الخام ومشتقاته وعلى تكلفة الطاقة للصناعة والنقل.
وفي مثل هذه السيناريوهات، تلجأ الدول والشركات إلى تفعيل خطط الطوارئ، بما يشمل إعادة توجيه الشحنات، أو استخدام المخزونات التجارية والاستراتيجية لتخفيف الصدمة، إضافة إلى السعي للاستفادة من خطوط الأنابيب والموانئ البديلة حيثما أمكن. غير أن القدرة على التعويض تبقى محدودة إذا طال أمد الإغلاق، لأن جزءاً كبيراً من الطاقة التصديرية الخليجية يعتمد على المرور عبر المضيق، ولأن نقل الإمدادات عبر مسارات بديلة غالباً ما يكون أقل مرونة وأكثر كلفة.
ولا تقف التداعيات عند حدود النفط الخام، إذ يمتد أثر أي اضطراب في هرمز إلى أسواق الوقود والبتروكيماويات والشحن البحري، ما يضغط على هوامش التكرير وتكاليف النقل، وقد ينعكس على أسعار السلع والخدمات في الاقتصادات المستوردة للطاقة. كما يمكن أن يدفع الارتفاع الحاد في الأسعار البنوك المركزية إلى إعادة تقييم توقعات التضخم، في وقت يتابع فيه المستثمرون مؤشرات المعروض والطلب والمخزونات العالمية بدقة شديدة.
ومن المتوقع أن تظل الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات تتعلق بحرية الملاحة في المضيق، مع ترجيح استمرار تقلبات الأسعار ما دامت المخاطر قائمة. وسيتركز اهتمام المتعاملين خلال الفترة المقبلة على مؤشرات استعادة التدفقات أو استمرار القيود، وعلى مدى قدرة المنتجين والمستهلكين على إدارة الصدمة عبر المخزونات والبدائل اللوجستية، إضافة إلى أي تحركات دبلوماسية أو أمنية قد تحدد مسار الأزمة وحدّة تأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
📰 المصدر: المصدر