يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

فيروس هانتا: هل ينبغي أن نخشى جائحة عالمية جديدة على غرار «كوفيد-19»؟

أعاد الحديث عن «فيروس هانتا» إلى الواجهة أسئلة القلق العالمي من تكرار سيناريو جائحة «كوفيد-19»، إلا أن خبراء صحة يؤكدون أن احتمال تحوّله إلى وباء واسع النطاق لا يزال محدوداً. وفي هذا السياق، تحدثت قناة فرانس 24 إلى عالم الفيروسات محمد منير من جامعة لانكستر لتقييم مخاطر انتقال الفيروس، ودلالات فترة حضانته الطويلة، ولماذا يرى المتخصصون أن تكرار تجربة «كوفيد» غير مرجّح في الوقت الراهن.

ويوضح منير أن «هانتا» ينتمي إلى عائلة فيروسات تُعرف منذ سنوات، ويرتبط عادةً بانتقاله من القوارض إلى البشر، ما يجعل نمطه الوبائي مختلفاً عن الفيروسات التنفسية شديدة العدوى التي تنتشر بسهولة بين الناس. وبحسب ما يشير إليه الخبراء، فإن طبيعة الفيروس وطرق انتقاله المعروفة حتى الآن تُعد عاملاً كابحاً أمام انتشاره السريع على مستوى المجتمعات، مقارنةً بما حدث مع فيروس كورونا المستجد.

وتبرز مخاوف الرأي العام غالباً عندما يُذكر عنصر «الحضانة الطويلة»، إذ قد تعني هذه الفترة—وفقاً للخبر—أن الأعراض لا تظهر فوراً، بما يفتح الباب أمام تأخر التشخيص أو صعوبة تتبع مصادر العدوى في بعض الحالات. غير أن منير يلفت إلى أن طول فترة الحضانة وحده لا يكفي لصناعة جائحة، ما لم يقترن بقدرة عالية على الانتقال المستدام بين البشر، وهو العامل الذي يبقى محور تقييم المخاطر لدى السلطات الصحية.

وتتداخل هذه النقاط مع الدروس المستخلصة من «كوفيد-19»؛ إذ باتت المجتمعات أكثر حساسية لأي إشارات قد توحي بتهديد عالمي جديد، كما أصبحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل أسرع في تضخيم المخاوف عند ظهور أي مستجدات فيروسية. لكن الخبراء الذين تحدثت إليهم فرانس 24 يميّزون بين القلق المشروع وقراءة المعطيات العلمية: فالمقارنة مع «كوفيد» لا تُبنى على اسم الفيروس أو انتشاره في الأخبار، بل على مؤشرات محددة تتعلق بكيفية الانتقال، وسرعة العدوى، وإمكانية السيطرة عبر إجراءات الصحة العامة.

وتشير التقييمات الواردة في تقرير فرانس 24 إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في التعامل مع حالات محدودة أو بؤر محلية عندما تتوافر ظروف التعرض، لا في تحول الفيروس إلى موجات عالمية متتالية. كما يلفت الخبر إلى أن موقف الخبراء يأتي من فهمهم لخصائص الفيروس ومسارات انتقاله، إضافة إلى خبرة المؤسسات الصحية في الرصد والاستجابة المبكرة، وهي عناصر تعزز فرص الاحتواء وتقلل من احتمالات التصعيد إلى أزمة عالمية شاملة.

وفي المحصلة، يتوقع مختصون أن يظل «هانتا» تحت المراقبة العلمية والوبائية، مع استمرار الدعوات إلى رفع الوعي بطرق الوقاية وتجنب مصادر التعرض المحتملة، لا سيما في البيئات التي قد تزداد فيها فرص الاحتكاك بالقوارض. وبينما لا توجد مؤشرات—وفق ما أورده التقرير—على تكرار «سيناريو كوفيد» بالمعنى الواسع، فإن المرحلة المقبلة ستظل رهناً بمدى اليقظة الصحية وقدرة الأنظمة على الاكتشاف السريع، وتحديث الإرشادات وفق أي معطيات جديدة.

📰 المصدر: المصدر