تقرير: هدنة غزة تنعش الموارد المالية لحماس وسط تدفقات نقدية ورسوم جديدة
تشير تقارير إعلامية إلى أن الموارد المالية لحركة حماس تشهد نمواً ملحوظاً خلال فترة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل ترتيبات ميدانية واقتصادية سمحت بتدفق أموال وسيولة إلى داخل القطاع، ما منح الحركة مساحة أوسع لإعادة ترتيب شبكاتها المالية وتعزيز حضورها الإداري. ويأتي ذلك بينما تتواصل المساعي الإقليمية والدولية لتثبيت التهدئة وتوسيع إدخال المساعدات والمواد الأساسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن الهدنة القائمة أسهمت في تهيئة بيئة أقل اضطراباً للحركة الاقتصادية داخل غزة مقارنة بفترات التصعيد، الأمر الذي ينعكس على قدرة حماس على تحصيل الإيرادات أو الاستفادة من حركة التجارة والعبور. وفي سياق شديد الحساسية، تثير هذه المعطيات نقاشاً متجدداً حول العلاقة بين التسهيلات الإنسانية والاقتصادية من جهة، وبين قدرة الفصائل المسيطرة على الأرض على توظيفها في ترسيخ نفوذها من جهة أخرى.
وخلال فترات وقف إطلاق النار عادةً ما يزداد الاعتماد على قنوات إدخال المساعدات والمواد التجارية، سواء عبر المعابر أو من خلال آليات تنظيمية تتصل بتوزيع السلع والخدمات. وتتيح هذه المرحلة، وفقاً للتقرير، فرصة أكبر لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية، بما يشمل الأسواق المحلية وحركة الاستيراد والتوزيع، وهي عناصر يمكن أن تتحول إلى مصادر دخل عبر الرسوم والضرائب أو من خلال التحكم في بعض حلقات الإمداد.
ويضع هذا التطور في سياقه الأوسع مسألة الحوكمة المالية في غزة، حيث تتداخل اعتبارات الأمن والسياسة مع احتياجات السكان المعيشية. فبينما يطالب المجتمع الدولي بضمان وصول المساعدات إلى المدنيين وعدم تحويلها لأغراض غير إنسانية، تبرز في المقابل تحديات الرقابة والشفافية في بيئة تعاني هشاشة مؤسساتية وتضرراً واسعاً للبنية التحتية، ما يجعل ضبط مسارات التمويل والتوزيع قضية شائكة ومعقدة.
وتلفت القراءة التي يعكسها التقرير إلى أن التحسن النسبي في التدفقات النقدية وعودة النشاط التجاري، إن ثبتت، قد يمنح حماس قدرة أكبر على تمويل أجهزتها الإدارية والخدمية، أو إعادة بناء شبكاتها التنظيمية، في وقت تتكثف فيه النقاشات حول ترتيبات «اليوم التالي» في غزة وآليات إدارة القطاع وإعادة الإعمار. كما أن أي ازدهار مالي خلال الهدنة يمكن أن يؤثر في موازين التفاوض، سواء عبر تعزيز أوراق القوة أو عبر خلق حوافز مختلفة لاستمرار التهدئة.
وفي المحصلة، من المتوقع أن تظل مسألة الموارد المالية في غزة محوراً رئيسياً في أي ترتيبات قادمة، إذ سترتبط بمدى استدامة وقف إطلاق النار وبالتفاهمات المتعلقة بالمعابر والمساعدات وإعادة الإعمار، إضافة إلى آليات رقابة دولية محتملة. كما يُرجّح أن تتصاعد المتابعة السياسية والأمنية لطرق تدفق الأموال والسلع إلى القطاع، في محاولة للجمع بين الاستجابة للاحتياجات الإنسانية وتقليص فرص توظيفها في تعزيز القدرات التنظيمية والعسكرية للفصائل.
📰 المصدر: المصدر