يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

حماس تُخفق في حسم اختيار رئيس مكتبها السياسي وتستعد لجولة اقتراع جديدة

أفادت تقارير صحفية بأن حركة «حماس» لم تنجح في انتخاب قائد سياسي جديد يتولى رئاسة مكتبها السياسي، ما دفعها إلى التخطيط لإجراء تصويت آخر في محاولة لكسر حالة التعثّر داخل أطرها التنظيمية العليا. ويأتي هذا التطور في توقيت شديد الحساسية للحركة، في ظل تداخل الضغوط الميدانية والسياسية والإقليمية التي تجعل من مسألة القيادة وتوحيد القرار أولوية قصوى.

وبحسب ما أوردته «جيروزاليم بوست»، فإن عدم التوصل إلى نتيجة حاسمة يعكس صعوبة الوصول إلى توافق داخلي حول الشخصية القادرة على قيادة الحركة سياسياً في المرحلة المقبلة، ولا سيما مع تعدد مراكز التأثير داخلها وتباين تقديرات الأجنحة المختلفة بشأن متطلبات المرحلة. وتُعد رئاسة المكتب السياسي موقعاً محورياً في رسم الخطوط العامة لسياسات الحركة وإدارة علاقاتها وتحالفاتها، فضلاً عن تنسيق المواقف مع الملفات الأمنية والميدانية.

ويُفهم من الإعلان عن نية إجراء اقتراع جديد أن عملية الاختيار ما زالت مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن الحركة تسعى إلى تجنب انتقال السلطة بصورة قد تُفسَّر على أنها انقسام أو غياب للتماسك الداخلي. وعادة ما تفضّل «حماس» إدارة استحقاقاتها القيادية ضمن ترتيبات داخلية بعيدة عن الإعلام، إلا أن تسرب مؤشرات التعثر يسلّط الضوء على تعقيدات المرحلة التي تمر بها.

وتبرز أهمية هذا الاستحقاق في كون المكتب السياسي يمثّل واجهة الحركة في التعامل مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، وإدارة ملفات شديدة الحساسية، مثل ترتيبات التهدئة وتبادل الأسرى والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى العلاقة مع القوى والفصائل الفلسطينية الأخرى. كما أن اختيار قائد سياسي جديد قد ينعكس على أسلوب إدارة الحركة لأزمات الحرب والحصار، وعلى درجة الانفتاح أو التشدد في الخيارات المطروحة أمامها.

وفي السياق الأوسع، يأتي تعثّر الانتخاب بينما تتزايد التحديات التي تواجهها الحركة على مستويات عدة، من بينها الضغوط العسكرية في قطاع غزة، وتعقيدات المشهد الفلسطيني الداخلي، وتبدّل أولويات بعض القوى الإقليمية في ضوء التطورات المتسارعة في المنطقة. وتنعكس هذه العوامل على طبيعة النقاش داخل الحركة بشأن الصفات المطلوبة للقيادة القادمة: هل تكون قيادة تركز على إدارة التوازنات السياسية والدبلوماسية، أم قيادة تُغلّب الاعتبارات التنظيمية والداخلية، أم صيغة توفيقية تجمع بين المسارين؟

ومن المتوقع أن يظل ملف انتخاب رئيس المكتب السياسي تحت المتابعة في الأيام المقبلة، في ظل ترقب لما إذا كانت جولة التصويت القادمة ستنجح في إنتاج توافق داخلي أو أنها ستكشف عن استمرار الاستقطاب داخل هياكل الحركة. وفي حال حُسمت الانتخابات، فإن القرار الجديد قد يرسم ملامح توجه «حماس» سياسياً خلال المرحلة القادمة، فيما قد يعني استمرار التعثر مزيداً من التأجيل في حسم ملفات استراتيجية تتطلب قيادة واضحة وصلاحيات مكتملة.

📰 المصدر: المصدر