فرنسا تبحث عن حلول لتراجع المواليد: تجميد البويضات مجاناً ورسائل حكومية تثير الجدل
في ظل تراجعٍ ملحوظ في معدلات المواليد، تتحرك فرنسا على أكثر من خط لمحاولة كبح الانحدار الديموغرافي الذي بات يقلق صانعي القرار. وبينما أطلقت السلطات برنامجاً يتيح للنساء الشابات إجراء سحبٍ للبويضات مجاناً ضمن مسار تجميد الخصوبة، تثير خطوة حكومية موازية—تتمثل في توجيه رسائل إلى نساء ورجال في سن 29 عاماً لحثهم على التفكير في مسألة الإنجاب—انتقادات تتهمها بالابتعاد عن واقع الشباب وضغوطهم الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي قرار توفير سحب البويضات دون مقابل كجزء من سياسة صحية تهدف إلى توسيع فرص الحفاظ على الخصوبة، ولا سيما للنساء اللواتي يؤجلن قرار الإنجاب لأسباب مهنية أو شخصية. غير أن الإقبال المتزايد على هذه الخدمة وضع النظام الصحي الفرنسي أمام اختبار صعب، إذ تشير المعطيات إلى أن المرافق الطبية تعاني صعوبات متنامية في تلبية الطلب المتزايد، سواء من حيث المواعيد أو الطواقم المتخصصة أو القدرة الاستيعابية.
في المقابل، تعتزم الحكومة الفرنسية توجيه رسائل إلى المواطنين والمواطنات عند بلوغهم سن 29 عاماً، تدعوهم إلى “التفكير” فيما إذا كانوا يريدون إنجاب الأطفال. ويبدو أن هذه المقاربة تستند إلى تصور مفاده أن قرار الإنجاب يحتاج إلى دفعة توعوية أو تحفيزية مباشرة من الدولة. إلا أن منتقدين يرون أن الرسائل قد تُقرأ بوصفها تدخلاً في الخيارات الشخصية أو محاولة لتبسيط معضلة مركبة تتداخل فيها اعتبارات السكن وارتفاع تكاليف المعيشة واستقرار العمل وتوازن الحياة الأسرية.
وفي هذا السياق، نقلت مقدمة البرنامج أنيت يونغ نقاشاً مع الصحافية الفرنسية ديان دو فينيومونت، التي اعتبرت أن النهج الحكومي “غير متصل بالواقع”، لأن أزمة الخصوبة لا تُحلّ بالمراسلات الرمزية بقدر ما تتطلب معالجة أسباب العزوف عن الإنجاب. ووفق هذا الطرح، فإن السياسات الأكثر تأثيراً قد تشمل تحسين دعم الأسر، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، وتخفيف الأعباء المالية على الشباب، وضمان استقرار أكبر في سوق العمل، بما يجعل قرار الإنجاب أقل مخاطرة على المستوى المعيشي.
وعلى هامش هذا الملف، تطرق التقرير أيضاً إلى قصة لافتة في النمسا؛ إذ تصدرت راهبات نمساويات عناوين الأخبار بعدما غادرن داراً للمسنين وعُدن إلى ديرهن، في خطوة بدت كمحاولة للتمسك بأسلوب حياة اعتدنه وفضّلن الاستمرار فيه. وبحسب ما ورد، فقد حظيت الراهبات بدعم من الفاتيكان للبقاء في الدير، ما أضفى على القضية بعداً كنسياً وإدارياً يتجاوز كونها حادثة اجتماعية عابرة.
وتشير هذه التطورات إلى أن فرنسا، مثل دول أوروبية أخرى، تواجه اختباراً متزايد التعقيد في إدارة التحولات السكانية، بين سياسات صحية تستلزم موارد وقدرات تشغيلية كبيرة، وإجراءات توعوية قد تُقابل بالتحفظ إذا لم تلامس الأسباب الحقيقية وراء تأخر الإنجاب أو تراجعه. وفي المرحلة المقبلة، يُتوقع أن يتركز الجدل على مدى قدرة النظام الصحي على استيعاب الطلب على خدمات حفظ الخصوبة، وعلى ما إذا كانت الحكومة ستنتقل من الرسائل الرمزية إلى حزمة إجراءات اقتصادية واجتماعية أعمق لمعالجة جذور الأزمة الديموغرافية.
📰 المصدر: المصدر