إي.أون تستحوذ على «أوفو» في بريطانيا ضمن موجة إعادة تشكيل سوق الطاقة
في خطوة من شأنها أن تعيد رسم خريطة منافسة مورّدي الطاقة في المملكة المتحدة، أعلنت مجموعة «إي.أون» الألمانية التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على منافستها «أوفو» (OVO)، في صفقة تُعد من أبرز عمليات الاندماج في قطاع توريد الكهرباء والغاز البريطاني خلال الفترة الأخيرة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».
ويأتي هذا الاستحواذ في وقت يشهد فيه سوق الطاقة البريطاني تحولات متسارعة منذ أزمة ارتفاع أسعار الغاز التي ضربت أوروبا وأدت إلى ضغوط كبيرة على شركات التوريد، ودفعت العديد من اللاعبين الأصغر إلى الخروج من السوق أو الاندماج لتقوية ميزانياتهم وقدرتهم على التحوط وإدارة المخاطر. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الصفقة على أنها محاولة لترسيخ حضور «إي.أون» وتعزيز قاعدة عملائها وقدرتها التشغيلية داخل واحدة من أكثر الأسواق الأوروبية تنافساً وتنظيماً.
وتُعد «أوفو» من الشركات البارزة في قطاع توريد الطاقة للمنازل والأعمال في بريطانيا، وقد توسع حضورها خلال السنوات الماضية عبر صفقات واستحواذات سابقة أسهمت في رفع عدد المشتركين وخدمات إدارة الاستهلاك والطاقة الرقمية. أما «إي.أون»، التي تمتلك بالفعل عمليات واسعة في المملكة المتحدة، فترى في ضم منافس بحجم «أوفو» فرصة لتكثيف الكفاءة وخفض التكاليف عبر دمج الأنظمة والعمليات وخدمات العملاء، في سوق لا يزال يواجه حساسية عالية تجاه الأسعار وجودة الخدمة.
وتشير الصفقة، بحسب «رويترز»، إلى استمرار اتجاه «التجميع» داخل قطاع الإمداد البريطاني، حيث أصبحت القدرة على تمويل متطلبات الضمانات والتحوط ضد تقلبات أسعار الجملة، إلى جانب الالتزام بمتطلبات الجهات المنظمة، عوامل حاسمة للبقاء. كما يعكس التحرك رغبة الشركات الكبرى في توسيع نطاق أعمالها في خدمات الطاقة المتجددة والحلول المنزلية الذكية، بالتوازي مع توجه بريطانيا لزيادة الاعتماد على الكهرباء وتقليل الانبعاثات ضمن أهدافها المناخية.
ومن المتوقع أن تخضع الصفقة لإجراءات المراجعة التنظيمية وموافقات الجهات المعنية بحماية المنافسة والمستهلك، ولا سيما في ما يتعلق بتأثيرها على خيارات العملاء والأسعار ومستوى الخدمة. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تركيز السلطات البريطانية على ضمان عدالة السوق ومنع تشكل قوى احتكارية أو تراجع المنافسة في المناطق أو الشرائح التي ترتفع فيها حصة لاعب بعينه.
ومع المضي في إجراءات الاستحواذ، يترقب القطاع ما إذا كانت العملية ستدفع إلى موجة جديدة من الصفقات المماثلة بين مورّدي الطاقة، خصوصاً مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية وتزايد كلفة الالتزام التنظيمي. وإذا اكتملت الصفقة كما هو مخطط لها، فقد تُسهم في خلق كيان أكبر وأكثر قدرة على الاستثمار في التحول الطاقي وخدمات كفاءة الاستهلاك، لكنها في المقابل ستضع الشركة المندمجة تحت مجهر الجهات التنظيمية والجمهور لضمان أن ينعكس الدمج على تحسين الخدمة لا على تقليص المنافسة.
📰 المصدر: المصدر