النينيو يقترب أسرع من المتوقع.. وتزايد احتمالات أن يكون من بين الأقوى تاريخياً
يتجه العالم نحو عودة ظاهرة «النينيو» بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، مع ارتفاع تقديرات الخبراء لاحتمال تطورها إلى حدث قوي قد يندرج ضمن الحالات التاريخية الأشد تأثيراً، وفق ما نقلته شبكة CNN. وتثير هذه المؤشرات المبكرة قلقاً متزايداً لدى قطاعات الزراعة والطاقة وإدارة الكوارث، نظراً لما يرتبط بالنينيو عادةً من اضطرابات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.
وتُعد «النينيو» جزءاً من تذبذب طبيعي في منظومة المحيط الهادئ الاستوائي يعرف بتذبذب النينيو–التذبذب الجنوبي، حيث تؤدي زيادة حرارة المياه السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ إلى تغييرات في حركة الرياح والتيارات البحرية، ما ينعكس على توزيع الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق واسعة. وعندما تتشكل الظاهرة مبكراً وتشتد بسرعة، فإنها قد تمنحها وقتاً أطول للتأثير على مواسم حيوية، خصوصاً الصيف والخريف في نصف الكرة الشمالي.
وتشير تقديرات CNN إلى أن «فرص» وصول الحدث إلى مستويات قوة غير معتادة آخذة في الارتفاع. وفي العادة، يكتسب النينيو أهمية مضاعفة عندما يُصنف قوياً، إذ ترتبط به احتمالات أعلى لحدوث موجات حر وجفاف في بعض الأقاليم، مقابل فيضانات وأمطار غزيرة في أقاليم أخرى، فضلاً عن تأثيره على مسارات الأعاصير ونشاطها في بعض الأحواض البحرية.
ومن الناحية المناخية، تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً ملحوظاً في متوسطات الحرارة على المدى الطويل، الأمر الذي يدفع الباحثين إلى متابعة كيفية تفاعل الظواهر الطبيعية الدورية مع الاتجاه العام للاحترار العالمي. ورغم أن النينيو ظاهرة طبيعية متكررة، فإن اشتدادها أو تسارع تشكلها قد يتزامن مع خلفية حرارية أعلى، ما يضاعف من فرص تسجيل مستويات حرارة قياسية في بعض المناطق ويزيد الضغط على النظم البيئية والموارد المائية.
وعادة ما تترجم هذه التحولات إلى تبعات اقتصادية مباشرة؛ إذ يمكن لتغير أنماط الأمطار أن يضغط على الإنتاج الزراعي ويرفع مخاطر الحرائق في مناطق الجفاف، بينما قد تتعرض مناطق أخرى لأمطار استثنائية تؤدي إلى أضرار بالبنى التحتية وتعطل سلاسل الإمداد. كما تتأثر أسواق الطاقة مع تزايد الطلب على التبريد أثناء موجات الحر، أو ارتفاع حاجة بعض الدول للطاقة الكهرومائية في ظل تقلبات منسوب المياه.
وفي المرحلة المقبلة، يُتوقع أن تواصل مراكز الرصد المناخي الدولية تقييم تطور الظاهرة وتحديث التوقعات الموسمية تبعاً لحرارة سطح البحر وتبدلات الرياح في المحيط الهادئ. ومع تصاعد مؤشرات القوة واحتمال امتداد التأثيرات عبر عدة قارات، ستكون الحكومات والقطاعات الحساسة للطقس أمام اختبار مبكر لرفع جاهزيتها، سواء عبر خطط إدارة المياه، أو الاستعداد للفيضانات والحرائق، أو تدابير حماية الصحة العامة من موجات الحر.
📰 المصدر: المصدر