وزير الطاقة: كوبا استنفدت مخزون الديزل والنفط وسط انقطاعات كهرباء واسعة
أعلن وزير الطاقة في كوبا أن البلاد نفدت لديها كميات الديزل والنفط، واصفاً الوضع بأنه «متوتر للغاية»، في وقت تشهد فيه الجزيرة انقطاعات كهربائية واسعة تمسّ قطاعات متعددة من الحياة اليومية. وتأتي هذه التطورات على وقع قيود تقودها الولايات المتحدة على إمدادات النفط المتجهة إلى كوبا، ما فاقم أزمة الطاقة التي تعد من أعقد التحديات التي تواجهها الحكومة حالياً.
وبحسب ما نقلته التصريحات الرسمية، فإن نقص الوقود انعكس مباشرة على قدرة محطات توليد الكهرباء على العمل بكفاءة، ما أدى إلى زيادة ساعات التقنين وتراجع استقرار الشبكة. ومع اعتماد منظومة الطاقة الكوبية بدرجة كبيرة على الوقود المستورد لتشغيل وحدات التوليد الحرارية وتوفير الديزل للمولدات ووسائل النقل والخدمات الأساسية، يصبح أي تعثر في الإمدادات سبباً مباشراً لتوسع نطاق الانقطاعات.
وأشار الوزير إلى أن القيود على تدفق النفط إلى البلاد بلغت مستوى يضغط على كل حلقات سلسلة الإمداد، من وصول الشحنات إلى تشغيل المحطات وتوزيع الوقود. وتتهم هافانا ما تصفه بـ«حصار» تقوده واشنطن بأنه يقيّد وصولها إلى الطاقة والتمويل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالنقل البحري والتأمين، وهو ما يخلق بيئة معقدة لاستيراد الوقود وتوفير قطع الغيار والصيانة اللازمة للبنية التحتية المتقادمة.
وتأتي الأزمة في سياق صعوبات اقتصادية أوسع تشهدها كوبا منذ سنوات، مع تراجع موارد العملة الصعبة وارتفاع كلفة الاستيراد، إضافة إلى تحديات تتعلق بكفاءة شبكة الكهرباء وقدرة المحطات القديمة على تلبية الطلب. وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما تضطر السلطات إلى تطبيق خطط تقنين وإعطاء الأولوية للمرافق الحيوية، بينما يتحمل المواطنون والشركات أعباء انقطاع التيار وتأثيره على الخدمات والإنتاج.
وتتزايد حساسية ملف الطاقة في كوبا باعتباره مؤشراً مؤثراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إذ ينعكس انقطاع الكهرباء على تشغيل المستشفيات والمدارس وسلاسل التبريد والإمداد الغذائي، فضلاً عن النقل العام والأنشطة التجارية. كما أن استمرار الاضطراب في الإمدادات يحدّ من قدرة الحكومة على تنفيذ خطط لإصلاح المنظومة أو الاستثمار في بدائل مثل الطاقة المتجددة بوتيرة سريعة.
ومن المتوقع أن تواصل السلطات البحث عن ترتيبات عاجلة لتأمين شحنات وقود وتخفيف الضغط على الشبكة، بالتوازي مع إجراءات لترشيد الاستهلاك وإدارة الأحمال الكهربائية. غير أن مدى تحسن الوضع سيظل مرهوناً بتطورات تدفق الإمدادات وبقدرة كوبا على تجاوز القيود اللوجستية والمالية، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً حاسماً لقدرة الحكومة على احتواء تداعيات الأزمة وتقليص آثارها على السكان والاقتصاد.
📰 المصدر: المصدر
