رئيس سابق للبنك الدولي يدعو الصين لوقف «تكديس» الغذاء والأسمدة قبيل قمة مرتقبة بين شي وترامب في بكين
دعا ديفيد مالباس، الرئيس السابق للبنك الدولي، الصين إلى التوقف عن «تكديس» المواد الغذائية والأسمدة، محذّراً من أن سياسات التخزين الواسعة قد تزيد الضغوط على الأسواق العالمية وتفاقم تقلبات الأسعار، وذلك في توقيت حساس يسبق لقاء مرتقباً في بكين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وجاءت تصريحات مالباس على خلفية تنامي المخاوف الدولية من أثر القيود التجارية والتوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد، ولا سيما في السلع الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي. ويُنظر إلى الأسمدة باعتبارها عنصراً حاسماً في الإنتاج الزراعي، فيما يؤدي أي نقص أو ارتفاع كبير في أسعارها إلى انعكاسات مباشرة على تكاليف الزراعة وأسعار الغذاء، خصوصاً في الدول المستوردة.
وفي العادة تلجأ الحكومات إلى بناء مخزونات استراتيجية من الحبوب والمدخلات الزراعية كإجراء وقائي ضد الصدمات الخارجية مثل اضطرابات الشحن أو موجات الجفاف أو ارتفاع أسعار الطاقة. غير أن مالباس يرى أن المبالغة في التخزين قد تتحول إلى عامل ضغط إضافي على السوق، إذ تقلل الكميات المتاحة للتجارة الدولية وتدفع الأسعار إلى الصعود، ما ينعكس على الدول الأقل قدرة على المنافسة في الشراء.
وتكتسب هذه الدعوة ثقلاً إضافياً لأنها تتزامن مع قمة يُتوقع أن تتناول ملفات شائكة تتصل بالتبادل التجاري، والتعريفات، وأمن سلاسل التوريد، إضافة إلى قضايا أوسع تتعلق بإدارة التنافس بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم. ومن شأن ملف الغذاء والأسمدة أن يحضر ضمن سياق أوسع يتصل باستقرار الأسعار عالمياً، وبكيفية تفادي انتقال الصدمات الاقتصادية إلى أسواق الدول النامية.
وتحظى الصين بموقع محوري في أسواق السلع الأساسية، سواء كأحد أكبر المستوردين لبعض المحاصيل أو كفاعل رئيسي في قطاعات الإنتاج الصناعي المرتبطة بالمدخلات الزراعية. ويؤدي أي تغيير في سياساتها المتعلقة بالمخزون أو التصدير أو الشراء إلى تحركات سريعة في الأسعار العالمية، وهو ما يجعل تصريحات مالباس محل متابعة، خصوصاً من قبل الحكومات والمؤسسات المعنية بالأمن الغذائي.
ومن المتوقع أن تثير تصريحات مالباس نقاشاً متجدداً حول التوازن بين حق الدول في حماية أمنها الغذائي وبين مسؤوليتها عن تجنب الإجراءات التي قد تضر باستقرار الأسواق الدولية. كما يُنتظر أن تراقب الأسواق ما إذا كان لقاء بكين سيخرج بإشارات تهدئة أو تفاهمات يمكن أن تُسهم في تخفيف حالة عدم اليقين، بما في ذلك ما يتعلق بتدفق السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج الزراعي خلال الفترة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر
