اتهامات بتواطؤ مع الكارتلات تدفع العلاقات الأميركية-المكسيكية إلى حافة الانفجار
تقترب العلاقات بين الولايات المتحدة والمكسيك من نقطة حرجة على وقع اتهامات في واشنطن لمسؤولين مكسيكيين بالتواطؤ الطويل مع جماعات تهريب المخدرات، بالتزامن مع تصاعد ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مكسيكو سيتي لتشديد قبضتها على شبكات الاتجار. ويرى محللون أن مستوى التوتر الحالي هو الأعلى منذ ثمانينيات القرن الماضي، بما يهدد بتقويض أسس التعاون الأمني والسياسي بين الجارتين.
وبحسب ما نقلته تقارير، اتهم مسؤولون أميركيون نظراء مكسيكيين بأنهم كانوا «على وفاق لسنوات» مع مهربي المخدرات، وهي صياغة تعكس حجم التدهور في الخطاب السياسي والأمني المتبادل. وتأتي هذه الاتهامات في سياق حملة أميركية أوسع لإظهار تشدد أكبر تجاه العصابات العابرة للحدود، مع التركيز على مسؤولية المكسيك في وقف تدفقات المخدرات والحد من نفوذ الكارتلات التي تنشط على امتداد الحدود وتغذي أزمة المخدرات داخل الولايات المتحدة.
وفي موازاة ذلك، أشارت التقارير إلى مزاعم عن تحرك عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بحرية داخل الأراضي المكسيكية، وهو ما يثير حساسية تاريخية في المكسيك تجاه أي حضور استخباراتي أو أمني أجنبي. ويخشى مراقبون أن يؤدي تداول مثل هذه المعلومات—سواء كانت جزءاً من عمليات تعاون رسمية أو أنشطة أحادية الجانب—إلى تأجيج الجدل الداخلي في المكسيك حول السيادة، ويضع الحكومة أمام اختبار صعب بين متطلبات التنسيق الأمني وضغوط الرأي العام.
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ردّت بلهجة مقتضبة على الأسئلة المتعلقة بهذه الاتهامات خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، مشيرة إلى أن «كثيرين يراهنون على هزيمة الحكومة المكسيكية وفشلها». وأكدت شينباوم رغبة بلادها في الحفاظ على علاقة جيدة مع حكومة الولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على وجود «حدود» لا يمكن تجاوزها، تتقدمها «الدفاع عن السيادة واحترام الشعب المكسيكي وكرامته».
ويضع هذا التصعيد العلاقات الثنائية أمام معادلة معقدة: فمن جهة، تعتمد واشنطن ومكسيكو سيتي على مستويات متعددة من التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة وتبادل المعلومات وتأمين الحدود، ومن جهة أخرى فإن الاتهامات العلنية بالتواطؤ، إلى جانب الحديث عن أنشطة استخباراتية داخل المكسيك، قد تعمّق انعدام الثقة وتخلق توتراً سياسياً ينعكس على الملفات الاقتصادية والهجرة وترتيبات الأمن الحدودي.
ومن المتوقع أن تزداد حدة السجال في الأسابيع المقبلة مع استمرار ضغوط إدارة ترامب لإظهار نتائج سريعة ضد الكارتلات، في وقت ستسعى فيه الحكومة المكسيكية إلى تثبيت موقفها الرافض لأي مساس بالسيادة، مع محاولة تجنب قطيعة شاملة قد تضر بالتنسيق الأمني وتفاقم تعقيدات الحدود. وفي حال استمرت الاتهامات دون مسارات تحقق أو قنوات تفاوض فعّالة، يرجح أن تشهد العلاقة بين البلدين مرحلة شد وجذب قد تفرض قواعد جديدة للتعاون وتعيد تعريف حدود التدخل والالتزامات المتبادلة.
📰 المصدر: المصدر
