انطلاق مهرجان كان السينمائي وسط غياب «غير مألوف» لهوليوود عن المنافسة الرسمية
انطلقت فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي على شاطئ الريفييرا الفرنسية، بعدما فُرش السجاد الأحمر إيذاناً باثني عشر يوماً متواصلة من العروض العالمية الأولى، تنتهي بحفل ختامي تُمنح فيه السعفة الذهبية في 23 مايو. غير أن المشهد هذا العام يلفت الأنظار لسبب استثنائي: حضور هوليوودي باهت يكاد يغيب عن المسابقة الرسمية، في ظاهرة وصفتها مراسلة فرانس 24 إيما جونز من قلب كان بأنها «غير معتادة على نحو كبير» مقارنة بالدورات السابقة.
ويُعد مهرجان كان أحد أهم المحطات السنوية لصناعة السينما العالمية، إذ يجمع بين منافسة فنية تُصنَّف من الأرفع عالمياً، وسوق سينمائية ضخمة تُحسم خلالها صفقات توزيع وإنتاج، فضلاً عن كونه منصة لإطلاق أعمال جديدة وتقديم نجوم وصناع أفلام إلى جمهور دولي واسع. وعلى امتداد أيامه الاثني عشر، يراهن المهرجان على زخم العروض الأولى والندوات واللقاءات الصحفية لتأكيد مكانته بوصفه بوابة للتتويج الفني والانتشار التجاري معاً.
لكنّ غياب الثقل الهوليوودي عن المنافسة هذه السنة يطرح أسئلة حول طبيعة الاختيارات الفنية وموازين الحضور الدولي على السجادة الحمراء وفي قاعات العرض. ففي الأعوام الماضية، اعتاد «كان» أن يكون محطة لافتة للأفلام الأميركية الكبرى أو الأعمال التي تقودها استوديوهات ونجوم من الصف الأول، سواء داخل المسابقة أو على هامشها، بما يمنح التظاهرة زخماً إعلامياً إضافياً ويعزز الجذب الجماهيري حول العروض الأولى.
وتبرز أهمية هذه الملاحظة تحديداً لأنها تأتي في لحظة تزداد فيها المنافسة بين المهرجانات الكبرى على استقطاب العناوين الأبرز، في وقت تتغير فيه أنماط الإنتاج والتوزيع عالمياً، وتتشابك الحسابات الفنية مع رهانات التسويق والجدول الزمني للإطلاقات. وبقدر ما يُنظر إلى حضور هوليوود عادة بوصفه مؤشراً على «قوة السحب» الإعلامي للمهرجان، فإن تراجع هذا الحضور قد يعكس تحولات في استراتيجيات طرح الأفلام أو في تفضيلات المشاركة بين المسابقة الرسمية وأقسام أخرى أو مهرجانات منافسة.
في المقابل، قد يمنح هذا الواقع مساحة أوسع لتألق السينما الدولية والأفلام القادمة من خارج المدار الأميركي داخل السباق على السعفة الذهبية، ويعيد تركيز النقاش النقدي إلى خيارات البرمجة الفنية، وإلى أسماء المخرجين والمنتجين الذين يراهن عليهم «كان» لتقديم أحدث التجارب السينمائية وأكثرها ابتكاراً. كما قد يساهم في إبراز دور المهرجان بوصفه منصة للسينما المؤلفة والأعمال الجريئة التي تتقدم غالباً بعيداً عن منطق الاستوديوهات الضخمة.
ومع اقتراب موعد إعلان الفائز بالسعفة الذهبية في 23 مايو، ستتجه الأنظار إلى مدى انعكاس هذا الغياب الهوليوودي على الحضور الجماهيري والزخم الإعلامي وعلى صفقات السوق الموازية، وكذلك على طبيعة الأفلام التي ستخطف الأضواء في نهاية المطاف. وبينما يتواصل المهرجان بعروضه الأولى المتلاحقة، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل ما يحدث هذا العام حالة عابرة في دورة بعينها، أم مؤشراً على تحول أعمق في علاقة هوليوود بأهم محفل سينمائي في أوروبا؟
📰 المصدر: المصدر