جامعة كامبريدج تسعى لاتفاق مع وزارة الدفاع السعودية رغم مخاوف حقوقية ومناخية
كشفت صحيفة «الغارديان» أن كلية «جَج» للأعمال التابعة لجامعة كامبريدج تسعى إلى إبرام تفاهم رسمي مع وزارة الدفاع السعودية لتقديم خدمات تدريبية واستشارية تشمل «تطوير القيادة» و«إدارة الابتكار»، في خطوة أثارت انتقادات داخلية حادة في أوساط أكاديمية اعتبر بعض كبار الأساتذة أنها «مروّعة» في ظل سجل الحكومة السعودية في قضايا حقوق الإنسان وتغيّر المناخ.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد نالت المبادرة موافقة قيادة الجامعة، بعد أن تقدّمت الكلية بمقترح لتوقيع «مذكرة تفاهم» مع الوزارة، على أن يتضمن التعاون برامج تدريب وتطوير مهني وخدمات ذات صلة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حساسية الجامعات البريطانية تجاه طبيعة الشراكات الخارجية، لاسيما عندما ترتبط بمؤسسات سيادية وأمنية في دول تواجه انتقادات دولية متكررة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن شرارة التواصل الأولى جاءت عبر وزارة الدفاع البريطانية، التي قامت بتقديم تمهيدي بين الجانبين، ما يضع الاتفاق المحتمل ضمن سياق أوسع من العلاقات الدفاعية والتعاون المؤسسي بين لندن والرياض. ويثير هذا المسار أسئلة حول الأدوار التي تلعبها المؤسسات العامة في تسهيل روابط بين الجامعات والجهات العسكرية الأجنبية، وكذلك حدود الشفافية المطلوبة في مثل هذه الترتيبات.
وتنبع الاعتراضات، كما نقلت «الغارديان»، من مخاوف تتعلق بسمعة الجامعة ومسؤولياتها الأخلاقية، خصوصاً مع تزايد المطالب داخل الأوساط الأكاديمية بأن تراعي الشراكات الدولية اعتبارات حقوق الإنسان والحوكمة والبيئة. ويرى منتقدون أن تقديم تدريب قيادي وإدارة ابتكار لوزارة دفاع قد يُقرأ على أنه إضفاء شرعية أكاديمية على مؤسسات مرتبطة بسياسات مثيرة للجدل، حتى إن جاء التعاون في إطار تعليمي أو مهني.
ويأتي الجدل في ظل سباق الجامعات العالمية نحو تنويع مصادر التمويل وبناء شراكات دولية مدرّة للدخل، حيث توسّعت كليات الأعمال خصوصاً في تقديم برامج تنفيذية مدفوعة لمؤسسات حكومية وشركات كبرى. غير أن هذا التوسع بات يواجه تدقيقاً أكبر من الطلبة والموظفين والأكاديميين حول المعايير التي تُعتمد للموافقة على الشراكات، وآليات تقييم المخاطر، ومدى اتساقها مع قيم الجامعات المعلنة.
ومن المتوقع أن يفتح هذا الملف نقاشاً أوسع داخل جامعة كامبريدج وخارجها بشأن الحوكمة والشفافية وخطوط التماس بين الاستقلال الأكاديمي والمصالح التجارية، فضلاً عن كيفية وزن المكاسب التعليمية والمالية في مقابل الأثر على السمعة والمسؤولية الاجتماعية. كما قد تزداد الضغوط على الإدارة لشرح طبيعة الاتفاق المقترح ومعايير الموافقة عليه، في وقت تتجه فيه مؤسسات التعليم العالي إلى تشديد قواعد العناية الواجبة عند التعامل مع جهات سيادية ذات حساسية سياسية أو حقوقية.
📰 المصدر: المصدر
