يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تشالمرز: الموازنة ستواجه القلق الاقتصادي الذي يدفع أستراليين نحو «أمة واحدة»

ألقت صعودات حزب «أمة واحدة» الشعبوي بظلالها على أجواء إعداد الموازنة الفيدرالية الأسترالية، بعدما أقرّ وزير الخزانة جيم تشالمرز بأن شريحة من الأستراليين تعيش «قلقاً اقتصادياً» بات «يدفعها إلى التفكير» في التصويت لأحزاب يمينية شعبوية. ويأتي ذلك فيما تسعى حكومة حزب العمال إلى طمأنة الناخبين بأن الموازنة المقبلة ستتعاطى مع الضغوط المعيشية المتفاقمة، وفي مقدمتها أزمة السكن.

وأفاد التقرير بأن نتائج انتخابات فرعية تاريخية في دائرة فارر عززت حضور «أمة واحدة» وأجبرت الحكومة على قراءة المشهد السياسي بجدية أكبر. فقد حقق الحزب بزعامة بولين هانسون فوزاً وُصف بالتاريخي، إذ حصد أول مقعد له في مجلس النواب خلال ثلاثة عقود من تأسيسه، وهو تطور اعتبرته دوائر حكومية إشارة تحذير من احتمال تشكل موجة احتجاجية شعبوية مشابهة لما شهدته الولايات المتحدة وبريطانيا وأجزاء من أوروبا.

وفي هذا السياق، اعترف تشالمرز ورئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بأن أزمة السكن باتت نقطة ضغط رئيسية في المزاج العام، مع تزايد أعداد من يشعرون بأنهم «مستبعدون» من سوق شراء المنازل. كما أشارا إلى أن المشكلة تتجه نحو التعقيد بدلاً من الانفراج خلال الفترة الراهنة، وهو ما يضع حكومة العمال أمام اختبار صعب في إقناع الناخبين بقدرتها على وقف التدهور وتحسين فرص امتلاك السكن، لا سيما لدى الشباب والطبقة المتوسطة.

وبحسب ما ورد، فإن تنامي حضور «أمة واحدة» لم يقتصر على أثره السياسي فحسب، بل انعكس أيضاً على مسار النقاشات المرتبطة بسياسات الموازنة، ومنها مراجعة ترتيبات «الخصم الضريبي على خسائر الاستثمار العقاري» (negative gearing) وما يتصل بملفات الضرائب الأوسع. ويشير ذلك إلى أن الحكومة تنظر إلى الإصلاحات الاقتصادية والسكنية ليس فقط كأدوات مالية، بل كجزء من استراتيجية لاحتواء الاستياء الشعبي الذي تستثمره القوى الشعبوية.

ويبرز التقرير أن الحكومة ترى في خطاب اليمين الشعبوي خطراً سياسياً متنامياً، في ظل بيئة اقتصادية يطغى عليها القلق بشأن تكاليف المعيشة والقدرة على الادخار وارتفاع الإيجارات، إلى جانب الشعور بتراجع فرص الصعود الاقتصادي. وتزيد هذه العوامل من قابلية بعض الناخبين للانجذاب إلى رسائل احتجاجية تبسط المشكلات وتقدم حلولاً حادة، وهو ما تحاول الحكومة مواجهته عبر إجراءات أكثر مباشرة في الموازنة لتخفيف الضغوط وتقديم إشارات عملية على الاستجابة.

ومن المتوقع أن تحمل الموازنة المقبلة حزمة قرارات تستهدف تهدئة المخاوف الاجتماعية والاقتصادية، مع تركيز خاص على السكن والضرائب، في محاولة لقطع الطريق أمام اتساع القاعدة الشعبية للأحزاب الاحتجاجية. غير أن نجاح هذه المقاربة سيعتمد على سرعة تأثير الإجراءات المقترحة ومدى شعور الأسر بفرق ملموس على أرض الواقع، في وقت تتزايد فيه حساسية الناخبين لأي مؤشرات على تباطؤ الإصلاح أو اتساع الفجوة بين الوعود والنتائج.

📰 المصدر: المصدر