في اجتماع «بريكس».. عراقتشي: الإمبراطورية الأميركية في أفول وإيران لن تنحني للضغوط
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، خلال اجتماع مجموعة «بريكس»، أن الولايات المتحدة تمضي في مسار تراجع نفوذها العالمي، مشدداً على أن الشعب الإيراني «لم يتراجع يوماً» أمام الضغوط، ولن يرضخ لما وصفه بإملاءات «قوة إمبراطورية آيلة للأفول»، في إشارة إلى واشنطن.
ونقل الوزير الإيراني موقفاً سياسياً حازماً مفاده أن طهران ترى في سياسة الضغوط والعقوبات نهجاً مستمراً تتبناه الولايات المتحدة بهدف التأثير على خيارات إيران الداخلية والخارجية، غير أن التجربة—بحسب حديثه—أظهرت أن الإيرانيين اعتادوا مقاومة الإكراه السياسي والاقتصادي، ورفضوا مراراً تقديم تنازلات تحت وطأة التهديد أو الابتزاز.
ويأتي هذا التصريح على هامش مشاركة إيران في مسارات «بريكس»، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى منصة متنامية للدول الساعية إلى تعزيز التعددية القطبية وتطوير آليات تعاون اقتصادي وسياسي تقلل الاعتماد على المنظومات الغربية التقليدية. وفي هذا السياق، يبرز حضور طهران في اجتماعات المجموعة باعتباره جزءاً من مسعى أوسع لتوسيع الشراكات مع قوى صاعدة ودول جنوب العالم.
كما يعكس خطاب عراقتشي استمرار الخطاب الإيراني الذي يربط بين الضغوط الأميركية وبين ما تعتبره طهران فشلاً في فرض الإرادة السياسية عبر أدوات القوة الصلبة أو الحرب الاقتصادية. وتستند هذه الرؤية إلى سردية ترى أن العقوبات لم تحقق أهدافها النهائية، وأن سياسة «الضغط الأقصى» لم تدفع إيران إلى تغيير مواقفها الأساسية، بل أسهمت في ترسيخ منطق الاعتماد على الذات وتوسيع بدائل العلاقات الخارجية.
وفي الوقت ذاته، تتقاطع تصريحات الوزير الإيراني مع النقاشات الدولية المتنامية حول تحولات ميزان القوى العالمي، وحدود الهيمنة الأميركية مقارنة بصعود تكتلات جديدة ومراكز نفوذ متعددة. وتراهن دول عدة على أن اتساع أطر مثل «بريكس» قد يفتح الباب أمام تفاهمات اقتصادية وتمويلية وتجارية جديدة، بينما ترى أخرى أن الصراع بين محاور النفوذ سيظل عاملاً ضاغطاً على الاستقرار الإقليمي والدولي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الرسائل السياسية في ترسيخ توجه إيران نحو توسيع حضورها في الأطر غير الغربية، مع استمرارها في التأكيد على رفض أي تسويات تُفرض بالقوة أو تحت ضغط العقوبات. وفي المقابل، قد تزيد حدة التصريحات المتبادلة من تعقيد مسارات التفاوض والتهدئة، وتبقي ملف العلاقات الإيرانية-الأميركية ضمن دائرة شد وجذب تتأثر بتطورات المنطقة ومخرجات اللقاءات الدولية، وعلى رأسها اجتماعات التكتلات الصاعدة.
📰 المصدر: المصدر