يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

«ميثوس» من أنثروبيك يدفع البنوك الأميركية إلى سباق لسدّ الثغرات السيبرانية

أثار إطلاق «ميثوس» من شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» موجة تحرّك عاجلة داخل القطاع المصرفي الأميركي، بعدما دفعت التطورات الجديدة في قدرات النماذج اللغوية البنوك إلى إعادة تقييم مخاطرها الرقمية وتسريع خططها لإغلاق الثغرات السيبرانية. ووفقاً لتقرير لرويترز، سارعت مؤسسات مالية إلى تشديد إجراءات الحماية تحسباً لتزايد قدرة المهاجمين على استغلال الذكاء الاصطناعي في تحسين أساليب الاختراق والتلاعب بالموظفين والأنظمة.

ويأتي هذا الحراك في ظل إدراك متنامٍ بأن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تعد تقتصر على تحسين الإنتاجية، بل باتت قادرة أيضاً على خفض كلفة الهجمات ورفع جودتها، عبر توليد رسائل تصيّد أكثر إقناعاً، وأتمتة عمليات جمع المعلومات عن الأهداف، وابتكار شيفرات خبيثة أو تعديلها بسرعة. وتشير رويترز إلى أن هذه القفزة في الإمكانات تدفع البنوك إلى التعامل مع التهديد على أنه «متغير» وليس مجرد امتداد للمخاطر التقليدية.

وفي السياق ذاته، تكثّف البنوك الأميركية مراجعاتها للأنظمة التي تُعد نقاطاً مفضلة للهجمات، مثل البنية التحتية لإدارة الهوية والصلاحيات، وحماية البريد الإلكتروني، ومراقبة الشبكات، فضلاً عن تحديث سياسات التعامل مع الطرف الثالث والمورّدين. كما تتجه بعض المؤسسات إلى تعزيز ضوابط الوصول إلى البيانات الحساسة، وتوسيع برامج التدريب الداخلي لمواجهة الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك محاولات انتحال صفة مسؤولين أو عملاء أو مزوّدين.

وتبرز أهمية هذه الخطوات في ضوء حساسية القطاع المالي باعتباره هدفاً دائماً للهجمات السيبرانية بسبب القيمة المباشرة للأصول والبيانات التي يديرها، إضافة إلى تداخل أنظمته مع منظومات الدفع والتحويلات وسلاسل التوريد التقنية. ومع تنامي الاعتماد على الخدمات السحابية والأدوات الرقمية، تتسع «مساحة الهجوم» ويزداد تعقيدها، ما يفرض على المصارف الاستثمار في الرصد المستمر، والاستجابة السريعة للحوادث، ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية لضمان استمرارية الأعمال.

كما يسلّط تقرير رويترز الضوء على التحدي المزدوج الذي تواجهه البنوك: الحاجة إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وخدمة العملاء من جهة، والحد من مخاطره الأمنية والتنظيمية من جهة أخرى. فبينما تتسابق المؤسسات لتبني حلول الذكاء الاصطناعي داخلياً، تزداد المخاوف من تسرب البيانات عبر أدوات طرف ثالث، أو من إساءة استخدام النماذج في توليد محتوى احتيالي، أو من أخطاء تشغيلية ناتجة عن الاعتماد المفرط على الأنظمة المؤتمتة دون رقابة بشرية كافية.

ومن المتوقع أن تتسارع خلال الفترة المقبلة وتيرة الاستثمارات المصرفية في الأمن السيبراني، مع تركيز أكبر على تقنيات الكشف السلوكي، وتحصين قنوات التواصل الداخلية والخارجية، وتحديث خطط الطوارئ، إلى جانب تشديد متطلبات الامتثال والحوكمة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي ظل تسابق المهاجمين والمدافعين على حد سواء للاستفادة من قدرات النماذج الجديدة، يبدو أن معركة «الثغرات» ستتحول إلى سباق دائم يتطلب من البنوك تحديثاً مستمراً للأدوات والسياسات والمهارات البشرية.

📰 المصدر: المصدر