يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

بريطانيا: آندي برنهام الأوفر حظاً لدى قواعد حزب العمال وسط أزمة قيادة تهدد مستقبل الحزب

يواجه حزب العمال البريطاني ملامح أزمة قيادة قد ترقى إلى مستوى «وجودي»، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة زعيمه كير ستارمر على الصمود أمام ضغط الغضب الداخلي وتراجع الثقة لدى قطاعات من القاعدة الحزبية. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يبرز اسم عمدة «مانشستر الكبرى» آندي برنهام بوصفه المنافس الأكثر شعبية وقدرة انتخابية داخل الحزب، وفق قراءة يقدمها المعلق السياسي ومستشار حزب العمال السابق ماثيو توربيت.

وفي مقابلة ضمن برنامج تقدمه كاثرين فييت، يشير توربيت إلى أن ستارمر قد يتمكن من النجاة على المدى القريب، ليس بالضرورة بفعل قوة موقفه السياسي، بل بسبب تعقيدات القواعد الداخلية للحزب التي تجعل «الانقلابات القيادية» مساراً شاقاً. ويؤكد أن حزب العمال، على عكس حزب المحافظين، «لا يميل عادة إلى التخلص من قادته، خصوصاً عندما يكون في الحكم»، ما يحدّ من قابلية اندلاع تمرد سريع يطيح بالقيادة.

ويشرح توربيت أن أي تحدٍّ رسمي لزعامة ستارمر يتطلب حشد دعم واسع داخل الكتلة البرلمانية، إذ يحتاج المعارضون إلى «81 نائباً» يتفقون على مرشح واحد لبدء مسار التغيير بشكل جدي. وبحسب هذا المنطق، فإن الاستياء وحده لا يكفي لإطلاق مواجهة داخلية؛ فنجاح أي محاولة يتوقف على قدرة الخصوم على توحيد صفوفهم خلف بديل موثوق يمتلك جاذبية انتخابية وحضوراً وطنياً، بما يحول التململ المتفرق إلى مشروع سياسي متكامل.

ضمن هذا السياق، يقدّم توربيت آندي برنهام باعتباره «التهديد الأكبر» لستارمر من حيث الشعبية والقدرة على جذب قواعد الحزب بمختلف تياراتها. ويصفه بأنه الشخصية الأكثر فاعلية انتخابياً داخل حزب العمال، بل «الأوفر حظاً بفارق كبير لدى جميع أعضاء الحزب بمختلف أطيافهم»، في إشارة إلى قاعدة دعم عابرة للانقسامات التقليدية بين الجناحين اليساري والوسطي.

إلا أن الطريق أمام برنهام لا يبدو ممهداً رغم زخمه الشعبي، إذ يواجه عقبة بنيوية تتعلق بموقعه السياسي الحالي. فبصفته عمدة «مانشستر الكبرى» وليس نائباً في مجلس العموم، فإن دخوله سباق الزعامة يتطلب أولاً العودة إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية، وهو شرط ضروري كي يمتلك منصة سياسية وبرلمانية تمكّنه من خوض معركة قيادة ذات وزن وإقناع داخل المؤسسة الحزبية.

وفي المحصلة، تبدو احتمالات التغيير في قيادة حزب العمال مرتبطة بتوازن دقيق بين قواعد الحزب وآلياته التنظيمية من جهة، وبين تبلور بديل قادر على توحيد المعارضين من جهة أخرى. وبينما يمنح النظام الداخلي ستارمر هامشاً إضافياً للبقاء مؤقتاً، فإن استمرار الضغوط قد يدفع المعسكر المعارض إلى البحث عن مخرج عملي، خصوصاً إذا نجح برنهام أو غيره في تذليل العائق البرلماني وتقديم نفسه بوصفه خياراً قابلاً للتحقق. وفي الأسابيع والأشهر المقبلة، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كان الاستياء الداخلي سيتحول إلى تحدٍ منظم، أم سيظل محكوماً بقيود الإجراءات ومتطلبات الإجماع داخل الحزب.

📰 المصدر: المصدر