قرى في ألاسكا جرفها إعصار مداري.. صراع مع «فيما» لمنع إعادة الإعمار داخل نطاق الفيضانات
تواجه عدة قرى ساحلية في ولاية ألاسكا الأمريكية تداعيات كارثية بعد أن اجتاحها إعصار مداري وتسبب في تدمير واسع لمنازل وبنية تحتية أساسية، ما دفع السكان إلى اتخاذ قرار مصيري: عدم العودة لإعادة البناء في المناطق المنخفضة المعرضة للغمر. غير أن هذا التوجه اصطدم بإجراءات الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، التي يرتبط دعمها لإعادة الإعمار والتمويل غالبًا بمحددات جغرافية وتنظيمية معقدة، الأمر الذي فجّر خلافًا بين المجتمعات المحلية والجهات الاتحادية حول أين وكيف يجب أن تُبنى القرى من جديد.
وبحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن»، فإن الإعصار وما تبعه من عواصف وارتفاع في مستوى المياه أدى إلى محو أجزاء من هذه التجمعات الصغيرة أو جعلها غير قابلة للسكن، ما كشف هشاشة مواقعها الحالية أمام العواصف البحرية والفيضانات. ويرى سكان محليون أن إعادة تشييد المنازل في «نطاق الفيضان» تكرارٌ لأخطاء الماضي، لأن أي موسم عواصف قادم قد يعيد المشهد نفسه، خصوصًا مع تزايد حدة الظواهر المناخية وتغير أنماط الطقس في الشمال الأمريكي.
وتبرز المشكلة في أن الانتقال إلى أراضٍ أعلى أو أبعد عن الساحل—وهو الخيار الذي يراه الأهالي أكثر أمانًا—قد لا يتوافق بسهولة مع مسارات التمويل المتاحة أو اشتراطات المساعدة الفيدرالية. فالمجتمعات المتضررة تحتاج إلى تمويل ليس فقط لإعادة بناء منازل، بل لإقامة طرق وخطوط كهرباء ومياه وصرف صحي ومرافق عامة في مواقع جديدة، وهي تكاليف ضخمة تفوق قدرات القرى الصغيرة. وفي ظل هذه الفجوة، يتحول النقاش من مجرد «إغاثة بعد الكارثة» إلى جدل حول سياسات إعادة التوطين، ومن يتحمل كلفة الانتقال، وكيف تُصمَّم حلول طويلة الأمد.
وتأتي هذه المواجهة في سياق أوسع تشهده ألاسكا ومناطق القطب الشمالي، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسارع تآكل السواحل وذوبان الجليد الدائم، ما يضع قرى بأكملها أمام خطر الانهيار التدريجي للأرض التي تقوم عليها. كما أن العواصف البحرية باتت أكثر تأثيرًا على خطوط الساحل، ما يضاعف احتمالات الغمر وتدمير الممتلكات، ويجعل مفهوم «إعادة البناء في المكان نفسه» أقل منطقية من منظور إدارة المخاطر.
ويحذر معنيون من أن الإصرار على العودة إلى المناطق المنخفضة قد يفاقم الأضرار ويكرر طلبات الإغاثة في كل كارثة جديدة، بينما يمنح الانتقال المخطط إلى مناطق مرتفعة فرصة لتأسيس مجتمعات أكثر صمودًا. لكن الانتقال ليس قرارًا هندسيًا فحسب؛ إذ يرتبط أيضًا بهوية السكان وعلاقتهم التاريخية بالأرض ومصادر رزقهم القريبة من البحر، فضلًا عن تحديات الملكيات والتراخيص وحماية الموارد الطبيعية.
وخلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن تتصاعد المفاوضات بين ممثلي القرى والوكالات الاتحادية للبحث عن صيغ تمويل أكثر مرونة تسمح بإعادة التوطين أو بإعادة البناء وفق معايير تقلل المخاطر. كما قد تعيد هذه القضية فتح النقاش على المستوى الوطني بشأن كيفية التعامل مع المجتمعات المعرضة للفيضانات في عصر تغير المناخ: هل تركز السياسات على التعويض وإعادة البناء المتكرر، أم تتحول إلى الاستثمار في الانتقال الوقائي وإعادة التخطيط العمراني قبل وقوع الكوارث؟
📰 المصدر: المصدر