يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

محلل: أبوظبي تتحاشى الظهور العلني في تعاون وثيق مع إسرائيل وسط توترات إقليمية متصاعدة

تتزامن مؤشرات توتر جديد في مضيق هرمز مع حساسية متزايدة في حسابات أبوظبي الإقليمية، في وقت قال فيه محلل إن الإمارات «لا تريد أن تبدو متورطة أكثر من اللازم» في التعاون مع إسرائيل، على خلفية ما تقوم به تل أبيب في المنطقة وما يرافقه من تداعيات سياسية وأمنية. ويأتي ذلك بينما تتابع العواصم المعنية تطورات بحرية وأمنية متلاحقة على واحد من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.

وشهد المضيق، وفق ما أوردته «فرانس 24»، تصعيداً متجدداً تُوّج الخميس بالاستيلاء على سفينة كانت راسية قبالة سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعيد هذا التطور إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني في الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي حادثة فيه ذات انعكاسات فورية على أسواق النفط وحركة الملاحة الدولية، فضلاً عن كونها مؤشراً على تغيرات محتملة في قواعد الاشتباك غير المعلنة في المنطقة.

في موازاة ذلك، أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه قام بزيارة «هادئة» إلى الإمارات خلال فترة الحرب الإسرائيلية-الأميركية مع إيران، جدلاً واسعاً حول طبيعة القنوات القائمة بين الطرفين وحدودها. غير أن أبوظبي سارعت إلى نفي حدوث أي زيارة سرية، في موقف يعكس، بحسب مراقبين، حرصاً على ضبط الرسائل السياسية في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، وتفادي الانجرار إلى سجالات قد تُفسَّر على أنها انحياز صريح في صراع مفتوح.

وفي مقابلة مع «فرانس 24»، قال فيديريكو دونيلي، الأستاذ المساعد في العلاقات الدولية بجامعة ترييستي، إن أبوظبي «لا تريد أن تظهر أكثر من اللازم في التعاون مع إسرائيل» في ظل ما تقوم به إسرائيل في المنطقة. ويعكس هذا التقييم، وفق قراءة أوسع، معادلة دقيقة تحاول الإمارات إدارتها: الإبقاء على مسارات اتصال وتنسيق قائمة منذ اتفاقات التطبيع، من دون دفع ثمن سياسي داخلي أو إقليمي، ولا سيما في ظل احتدام الاستقطاب وارتفاع منسوب الغضب الشعبي في أكثر من ساحة عربية وإسلامية.

كما يسلّط تزامن حادثة السفينة في محيط الإمارات مع الجدل حول «زيارة نتنياهو» الضوء على تداخل المسارات الأمنية بالدبلوماسية العلنية، وعلى أن الملفات البحرية—من أمن الموانئ إلى سلامة خطوط التجارة—باتت جزءاً من معركة الرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية. وفي مثل هذا المناخ، قد تصبح إدارة الصورة الإعلامية والتصريحات الرسمية أداة موازية لإدارة المخاطر الميدانية، خصوصاً عندما تتقاطع الاعتبارات الاقتصادية مع التعقيدات الأمنية.

ومن المتوقع أن تدفع هذه التطورات الإمارات إلى مزيد من الحذر في خطابها العلني، مع استمرار سعيها لحماية المصالح التجارية وأمن الملاحة قبالة سواحلها، والتعامل مع أي تصعيد في مضيق هرمز عبر قنوات التنسيق الدولية والإقليمية. وفي المقابل، قد يظل ملف العلاقات مع إسرائيل محكوماً بمعادلة «التعاون الهادئ» دون تحويله إلى عنوان علني، ما لم تفرض التحولات الميدانية أو الضغوط الدبلوماسية مساراً مختلفاً في الفترة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر