دراسة تحذّر: معايير سلامة المصاعد في بريطانيا لا تواكب الارتفاع المتزايد في أوزان الأفراد
حذّرت دراسة حديثة من أن معايير سلامة المصاعد المعمول بها في المملكة المتحدة لم تعد تواكب التغيّرات المتسارعة في خصائص مستخدميها، وعلى رأسها الزيادة الملحوظة في متوسط أوزان الأفراد، ما قد يفتح الباب أمام مخاطر تشغيلية تتعلق بالحمولات الفعلية، وسلامة الاستخدام، وقدرة المصاعد على الاستجابة للسيناريوهات اليومية في المباني السكنية والتجارية.
وتشير الدراسة، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، إلى فجوة بين الافتراضات التي بُنيت عليها بعض المواصفات والمعايير الفنية للمصاعد وبين الواقع الحالي، إذ إن المصاعد تُصمَّم وتُعتمد غالباً على أساس حمولة قصوى وعدد ركاب تقديريين، بينما قد تؤدي التغيرات الديموغرافية والصحية إلى ارتفاع الحمولة المتحققة في الرحلات الفعلية، بما ينعكس على مستوى الإجهاد الميكانيكي، ومعدلات الأعطال، وفعالية أنظمة الأمان.
وتكتسب هذه المسألة حساسية إضافية في بيئة حضرية تشهد تزايداً في الاعتماد على المباني متعددة الطوابق، وتنامي حركة الاستخدام اليومي للمصاعد في المراكز التجارية، والمستشفيات، ومحطات النقل، إضافة إلى الأبراج السكنية. وفي مثل هذه الأماكن، تتضاعف أهمية دقة معايير التحميل وسلوك أنظمة الاستشعار والكبح والطوارئ، لأن أي هامش خطأ—ولو محدود—قد يتحول إلى أزمة تشغيلية أو إلى حادث سلامة في حالات الاكتظاظ أو عند نقل الأمتعة والمعدات.
وفي السياق نفسه، تلفت الدراسة إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بالحمولة القصوى المكتوبة على لوحة المصعد، بل تمتد إلى كيفية احتسابها عملياً، وإلى مدى التزام إجراءات الفحص الدوري والصيانة بالمخاطر المستجدة. فالمصاعد الحديثة تعتمد على منظومات قياس وزن وحساسات وإدارة ذكية للرحلات، إلا أن فاعلية هذه الحلول تبقى رهناً بتحديث المواصفات، ومواءمة البرامج والعتاد مع الواقع الإحصائي الجديد لأوزان الركاب وأنماط استخدامهم.
كما تعيد هذه التحذيرات طرح أسئلة على الجهات التنظيمية وشركات إدارة المباني والمصنّعين بشأن سرعة تحديث الأكواد الفنية، وتوحيد إجراءات الاعتماد، ورفع مستوى التوعية لدى المستخدمين. فالتعامل مع «سلامة المصاعد» بوصفها منظومة متكاملة يتطلب مراجعة التصميم، وتحسين بروتوكولات الاختبار، وتطوير التعليمات التشغيلية داخل المقصورة، وربما إعادة تقييم السعة المعتمدة لبعض المصاعد في المنشآت عالية الكثافة.
ومن المتوقع أن يدفع هذا التحذير إلى نقاش أوسع داخل بريطانيا حول تحديث المعايير بما يتناسب مع التطورات الديموغرافية والصحية، وإلى احتمال تعزيز متطلبات الفحص والتدقيق في المصاعد القائمة، خصوصاً في المباني القديمة. وفي حال تبنّت الجهات المختصة توصيات الدراسة، فقد نشهد تشديداً في قواعد الاعتماد وتوسيعاً لبرامج الإحلال والتحديث، بما يحد من المخاطر ويضمن مواءمة البنية التحتية العمودية مع واقع الاستخدام الحالي.
📰 المصدر: المصدر