نيران ومئات الآلاف من الأجهزة: أزمة 6 ملايين سيجارة إلكترونية في بريطانيا تُرهق منظومة إعادة التدوير
تواجه بريطانيا أزمة متصاعدة في إدارة نفايات السجائر الإلكترونية، إذ يحذّر عاملون في قطاع النفايات من أن «الكمّ الهائل» للأجهزة الملقاة يضع منشآت إعادة التدوير تحت ضغط شديد، رغم القيود التي فُرضت على السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد. ووفق تقديرات العاملين في المجال، فإن الكلفة الاقتصادية والبيئية لهذه الظاهرة تقترب من مليار جنيه إسترليني سنوياً، وسط مخاوف من أخطار حرائق البطاريات وتعقّد عمليات التفكيك.
في مصنع إعادة تدوير تابع لشركة «سويز» قرب وسط مدينة برمنغهام، تبدأ تفاصيل الأزمة من أرض الواقع. عند الثانية ظهراً، تستهل آنا (47 عاماً) نوبة عملها في محطة فرز المعادن غير الحديدية، وأمامها دلو مملوء بأجهزة «فيب» مستعملة. مهمتها تتضمن فرز هذه الأجهزة وتفكيكها كجزء من عملها اليومي كمشغلة في الموقع، وهي عملية تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها شديدة التعقيد والخطورة في الممارسة.
توضح آنا أن إعادة تدوير جهاز «فيب» ليست كإعادة تدوير معدن أو بلاستيك تقليدي. فكل دلو يضم ما بين 40 و50 جهازاً، وخلال نوبة كاملة لا تتمكن إلا من معالجة نحو نصف دلو فقط. وباستخدام مطرقة، تضطر إلى تحطيم كل جهاز لفتحه، ثم انتزاع البطاريات من داخله، قبل فصل المكوّنات ووضع كل جزء في حاوية مختلفة. هذا التفكيك اليدوي يستهلك الوقت ويتطلب حذراً، لأن أي خطأ قد يعرّض العاملين لمخاطر، خصوصاً مع وجود بطاريات قابلة للاشتعال.
تكمن المشكلة الأكبر، وفق ما يشير إليه مختصون في إدارة النفايات، في أن تصميم كثير من هذه الأجهزة لا يراعي قابلية الإصلاح أو التفكيك السريع، ما يحوّلها إلى «نفايات إلكترونية مصغّرة» تتكدس بأعداد هائلة. ومع تدفق ملايين القطع إلى مجرى النفايات، تصبح منشآت إعادة التدوير أمام عبء مزدوج: التعامل مع مواد متعددة في جهاز صغير واحد، وإيجاد مسارات آمنة للتخلص من البطاريات، إضافة إلى عبء العمالة والوقت اللازمين لإتمام الفرز على نحو يقلل المخاطر.
ورغم الحديث عن حظر السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام، يرى العاملون أن الأثر على الأرض ما زال محدوداً، إذ لا تزال الجبال من الأجهزة المرمية تصل إلى مرافق الفرز. ويشيرون إلى أن الحجم وحده قادر على شلّ القدرة التشغيلية، لأن كل جهاز يتطلب معالجة فردية، ما يبطئ خطوط العمل مقارنة بمواد أخرى يمكن التعامل معها آلياً وبكميات كبيرة. كما تتفاقم المشكلة عندما تُرمى هذه الأجهزة في النفايات العامة أو المختلطة، ما يزيد احتمال تلفها أو تضرر بطارياتها قبل الوصول إلى مرافق متخصصة.
وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى ما إذا كانت السياسات الجديدة ستنجح في تقليص تدفق هذه النفايات، وإلى ما إذا كانت الحكومة والقطاع الصناعي سيتحملان كلفة الحلول المطلوبة، من توسيع شبكات الجمع الآمن وتطوير آليات تفكيك أكثر كفاءة، وصولاً إلى تشديد مسؤولية المنتجين عن دورة حياة أجهزتهم. وفي ظل التحذيرات من مخاطر الحرائق والأعباء المالية المتنامية، يتوقع مختصون أن تتحول أزمة «الفيب» إلى اختبار حقيقي لقدرة منظومة التدوير البريطانية على التكيف مع موجة جديدة من النفايات الإلكترونية السريعة الانتشار.
📰 المصدر: المصدر
