نقابة عمالية في نيو ساوث ويلز تحذّر: تحويل بورت كمبلا إلى قاعدة لغواصات نووية سيجعلنا «هدفاً ضخماً»
أثارت وثائق كانت سرّية في السابق موجة اعتراضات في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية بعد أن كشفت أن منطقة بورت كمبلا، التابعة لمدينة وولونغونغ، تُعدّ الموقع المفضّل لاستضافة قاعدة على الساحل الشرقي للغواصات العاملة بالطاقة النووية ضمن اتفاقية «أوكوس». وفي تحذير لافت، قالت جهة نقابية عمالية إن خطوة كهذه من شأنها أن «تضع هدفاً ضخماً على ظهورنا»، في إشارة إلى ما تعتبره تصعيداً للمخاطر الأمنية على السكان والمنطقة.
وأعرب «مجلس العمل في الساحل الجنوبي» عن قلقه من المضي قدماً في خطط تحويل الميناء الصناعي إلى منشأة استراتيجية مرتبطة ببرنامج الغواصات النووية، مؤكداً أن توطين أصول عسكرية من هذا النوع سيغيّر طبيعة المنطقة ويزيد حساسيتها في أي صراع محتمل. ورأى المجلس أن وجود قاعدة لغواصات تعمل بالطاقة النووية لا يقتصر على أبعاد تشغيلية أو لوجستية، بل يحمل تبعات مباشرة على الأمن المجتمعي والاقتصاد المحلي والبيئة الساحلية.
وفي رسائل وتحذيرات وجّهها إلى سياسيين على المستويين الاتحادي والولائي، تحدّث المجلس النقابي عن «تداعيات سياسية» إذا قررت الحكومة المضي في ما وصفه بـ«التنازل عن بورت كمبلا لبحرية ترامب» لاستخدامه قاعدة ضمن «أوكوس». ويعكس هذا التعبير، بحسب مراقبين، حساسية داخلية متزايدة تجاه طبيعة الترتيبات الدفاعية الجديدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وحدود السيادة الوطنية في إدارة الموانئ والبنى التحتية ذات الطابع المدني.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه برنامج «أوكوس» أسئلة متزايدة في الداخل الأسترالي حول كلفته وجدوله الزمني. فالنقاش العام بات يتوسع مع الحديث عن ارتفاع الإنفاق وتأخر التنفيذ، وسط تساؤلات عما إذا كانت الغواصات النووية الموعودة ستدخل الخدمة فعلاً ضمن الأطر الزمنية المعلنة، وما إذا كانت أستراليا قادرة على استيعاب المتطلبات التقنية والبشرية والأمنية اللازمة لتشغيل هذا النوع من الأسلحة البحرية المتقدمة.
كما أعادت الوثائق المسرّبة إلى الواجهة مسألة اختيار المواقع على الساحل الشرقي، وما يترتب على ذلك من تغييرات في البنية التحتية وتدابير الحماية والرقابة، إضافة إلى الاعتبارات البيئية المرتبطة بالعمل قرب منشآت صناعية وموانئ تجارية. ويرى منتقدون أن تهيئة قاعدة لغواصات نووية تتطلب إجراءات طويلة ومعقدة تتصل بالسلامة، وإدارة المخاطر، وخطط الطوارئ، وهو ما يثير مخاوف المجتمعات المحلية من أن تتحمل عبء القرار من دون ضمانات كافية.
ومن المتوقع أن تتصاعد حدة الجدل السياسي والنقابي خلال الفترة المقبلة مع اتساع دائرة الاطلاع على الوثائق وازدياد الضغوط على الحكومتين الاتحادية وحكومة الولاية لتقديم توضيحات بشأن طبيعة المشروع ومراحله ومعايير اختيار الموقع. وبينما تدفع اعتبارات الردع والتحالفات الدفاعية باتجاه تعزيز الحضور البحري، يلوح في المقابل اختبار صعب للتوازن بين متطلبات الأمن القومي ومخاوف السكان المحليين، وما قد يترتب على ذلك من كلفة سياسية في حال لم تُحسم الأسئلة المتعلقة بالمخاطر والشفافية والجدوى.
📰 المصدر: المصدر
