السلطة الفلسطينية تعتزم تعزيز سياسة «رواتب الأسرى والشهداء» وسط موجة انتقادات وضغوط دولية
أفادت تقارير صحفية بأن السلطة الفلسطينية تتجه إلى تعزيز سياستها المتعلقة بتقديم مخصصات مالية للأسرى وعائلات القتلى، وهي السياسة التي يصفها منتقدوها بـ«الدفع مقابل القتل» بينما تدافع عنها السلطة باعتبارها شبكة رعاية اجتماعية للأسر المتضررة من الصراع. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه حساسية الملف سياسيًا وماليًا، وسط تدقيق متزايد في آليات الصرف ومصادر التمويل.
وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن تعزيز هذه السياسة يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية داخلية تستهدف تثبيت موقف القيادة الفلسطينية في مواجهة ضغوط خارجية وإسرائيلية متكررة لوقف المدفوعات أو تعديل شروطها. ويُعد هذا البرنامج من أكثر الملفات إثارة للجدل في العلاقة بين السلطة الفلسطينية من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول المانحة من جهة أخرى، نظرًا لاتهامات تربطه بتشجيع العنف أو مكافأة مرتكبي هجمات.
تاريخيًا، تعود المدفوعات إلى نظام مخصصات تتعامل معه السلطة ضمن أطر وزارات ومؤسسات رسمية، ويستند إلى معايير تشمل مدة السجن أو ظروف الوفاة وإعالة أفراد الأسرة. وفي المقابل، ترى أطراف معارضة أن ربط حجم المخصصات بعوامل مثل طول مدة الحكم القضائي يخلق حوافز غير مباشرة، ما دفع إلى مطالبات دولية بإعادة هيكلة البرنامج لضمان انفصاله عن أي دلالات سياسية أو أمنية.
وعلى الصعيد المالي، يرتبط الجدل أيضًا بالتحويلات الضريبية الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل لصالح السلطة، إذ سبق أن لوّحت إسرائيل مرارًا بإجراءات خصم أو تجميد مبالغ تعادل ما يُصرف ضمن هذه المخصصات. كما أن استمرار الانتقادات قد ينعكس على المناخ العام للمساعدات الخارجية، في وقت تعاني فيه الموازنة الفلسطينية من ضغوط مزمنة وتراجع في الإيرادات وارتفاع الالتزامات.
أما داخليًا، فتتعامل السلطة الفلسطينية مع هذه المدفوعات بوصفها جزءًا من مسؤولياتها تجاه عائلات فقدت مُعيلها أو يواجه أفراد منها أحكامًا بالسجن، وتؤكد في خطابها أن قطعها سيؤدي إلى أزمات اجتماعية ويعمّق هشاشة الأوضاع الاقتصادية. ومع ذلك، يظل الملف حاضرًا في النقاش العام باعتباره نقطة اشتباك بين البعد الاجتماعي والبعد السياسي، وبين اعتبارات الشرعية الداخلية ومتطلبات العلاقات مع الأطراف الدولية.
ومن المتوقع أن يواصل هذا التوجه إشعال سجال سياسي وقانوني في المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا ترافق مع خطوات مالية مضادة أو شروط إضافية من المانحين، أو إذا استُخدم كورقة ضغط ضمن مسارات التفاوض والتهدئة. وبينما تسعى السلطة إلى تثبيت خياراتها، قد تتجه الأطراف المعنية إلى البحث عن صيغ جديدة للتسمية والحوكمة والرقابة، في محاولة لتقليل الكلفة الدبلوماسية دون المساس بالمبدأ الذي تراه السلطة التزامًا اجتماعيًا وسياسيًا.
📰 المصدر: المصدر