غارات إسرائيلية تقتل ستة أشخاص في جنوب لبنان بعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار
قُتل ما لا يقل عن ستة أشخاص في غارات جوية إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان، بينهم ثلاثة مسعفين يعملون في مركز صحي، وذلك بعد ساعات فقط من موافقة مبعوثين إسرائيليين مع الحكومة اللبنانية على تمديد اتفاق لوقف إطلاق النار، في تطور يثير تساؤلات جديدة حول هشاشة التهدئة وفرص صمودها على الأرض.
وبحسب ما أوردته التقارير، جاءت الضربات في توقيت بالغ الحساسية سياسياً وأمنياً، إذ تزامنت مع مساعٍ دبلوماسية لتمديد وقف النار وتقليل الاحتكاك على الحدود. وأبرزت حصيلة الضحايا، ولا سيما سقوط مسعفين ضمن طواقم الرعاية الصحية، حجم المخاطر التي تواجهها فرق الإسعاف والخدمات الطبية في مناطق التماس، وعمق الأثر الإنساني الذي تخلفه العمليات العسكرية حتى خلال فترات يُفترض أنها محكومة بتهدئة.
ويمثل جنوب لبنان منذ أشهر مسرحاً لتوترات متقطعة وعمليات قصف متبادل، ما يضع المجتمعات المحلية والبنى المدنية في دائرة الاستهداف أو الأذى غير المباشر. وفي هذا السياق، يُنظر إلى تمديد وقف إطلاق النار كخطوة مفصلية تهدف إلى منع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، إلا أن أي ضربة جديدة—ولا سيما عقب الإعلان عن تمديد التفاهمات—تزيد من تعقيد المشهد وتغذي الشكوك بشأن آليات الالتزام والرقابة والتنفيذ.
في موازاة ذلك، أعلنت إسرائيل أنها نفذت ضربة «موجهة» في قطاع غزة أسفرت، وفق قولها، عن مقتل القائد العسكري في حركة حماس عز الدين الحداد، يوم الجمعة. ويأتي هذا الإعلان في إطار استراتيجية تقوم على استهداف قيادات الفصائل المسلحة، باعتبارها جزءاً من مسار عسكري أوسع تسعى إسرائيل من خلاله إلى إضعاف القدرات التنظيمية والعملياتية للمجموعات المسلحة في غزة.
ويعكس تزامن التطورات بين جبهتي لبنان وغزة ترابطاً متزايداً في ديناميات التصعيد الإقليمي، إذ بات أي تطور على إحدى الساحات قابلاً للارتداد على الأخرى، سواء عبر الحسابات العسكرية أو الضغوط السياسية أو ردود الفعل الميدانية. كما يفاقم اتساع نطاق العمليات من تحديات الوساطات الدولية، ويزيد من صعوبة تثبيت أي تهدئة طويلة الأمد في ظل انعدام الثقة وتعدد الأطراف وتباين أهدافها.
ومن المتوقع أن تدفع هذه الضربات إلى موجة ردود سياسية وأمنية في لبنان، وإلى مطالبات متجددة بضمانات أكثر صلابة لوقف إطلاق النار وآليات تحقق تمنع تكرار الخروقات. وعلى المستوى الأوسع، قد تؤثر التطورات المتسارعة على مسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر، فيما يبقى احتمال التصعيد قائماً ما لم تُترجم تفاهمات التهدئة إلى التزامات واضحة على الأرض تُقلّص العنف وتحمي المدنيين والعاملين في القطاع الصحي.
📰 المصدر: المصدر
