تقرير: اليمنيون «شريان تمويل» يغذّي حروباً عابرة للحدود
سلّط تقرير لصحيفة «جيروزالِم بوست» الضوء على ما وصفه بأنه تحوّل «اليمنيين» إلى «طوق نجاة» يرفد تمويل حروبٍ عابرة للحدود، في إشارة إلى مسارات مالية تُستغلّ لدعم نزاعات خارج نطاق الدولة. ويأتي ذلك في وقت تتعقّد فيه خريطة الصراعات الإقليمية، وتتداخل فيها شبكات التمويل غير الرسمي مع الاقتصاد الهش والاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن الطبيعة العابرة للحدود لهذه التدفقات المالية تجعل من تعقّبها مهمة شديدة الصعوبة، لا سيما عندما تمر عبر قنوات غير مصرفية أو عبر وسطاء وواجهات تجارية. ويُشار إلى أن النزاعات في المنطقة غالباً ما تعتمد على مزيج من مصادر التمويل، من بينها تحويلات، وأنشطة تهريب، ورسوم تُفرض في مناطق النفوذ، وهو ما يخلق اقتصاداً موازياً يطيل أمد الأزمات ويزيد من كلفتها.
ويستند هذا الطرح إلى سياق يمني بالغ التعقيد؛ فالبلاد تعيش سنوات من الحرب والانقسام المؤسساتي، ما أضعف الرقابة المالية وأرهق القطاع المصرفي ووسّع مساحة الاقتصاد غير الرسمي. وفي مثل هذا المناخ، تزداد قابلية بعض الأنشطة الاقتصادية أو شبكات التحويلات للاستغلال، سواء لتوفير سيولة خارجية أو لتمرير موارد نحو ساحات صراع أخرى، وفقاً لما يوحي به عنوان التقرير.
كما يربط التقرير، ضمنياً، بين هشاشة البنية الاقتصادية والمالية وبين فرص تمدد شبكات التمويل غير المشروع، إذ تُفاقم القيود على التجارة والتحويلات وتراجع فرص العمل من اعتماد شرائح واسعة على قنوات بديلة لتحريك الأموال. وفي المقابل، قد تتحول هذه القنوات نفسها إلى نقاط ضعف يمكن للجهات المسلحة أو الشبكات الإجرامية النفاذ منها، بما يعقّد جهود المكافحة ويزيد من حساسية الملف سياسياً وأمنياً.
ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بملفات «تمويل النزاعات» و«غسل الأموال» و«الاقتصادات الرمادية»، إذ إن أي مسارات تمويلية عابرة للحدود—أياً كان حجمها—قد تؤثر في توازنات محلية وإقليمية، وتنعكس على أمن الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد. كما أن إثارة مثل هذه القضايا تطرح أسئلة بشأن فعالية آليات الرقابة، ودور التعاون الاستخباراتي والمالي بين الدول، وحدود تأثير العقوبات والإجراءات التنظيمية.
ومن المتوقع، في ضوء ما أورده التقرير، أن يتزايد التركيز على تشديد المتابعة للتدفقات المالية المرتبطة بمناطق النزاع، وتوسيع التعاون الدولي لتبادل المعلومات، إلى جانب محاولات تنظيم قنوات التحويل وتقوية البنية الرقابية في الدول الهشّة. غير أن أي مقاربة ناجعة ستظل مرهونة بتحسين الاستقرار الداخلي، وفتح مسارات اقتصادية رسمية تقلّص الاعتماد على القنوات غير النظامية، بما يحدّ من فرص توظيف الأموال في تغذية حروب تمتد خارج الحدود.
📰 المصدر: المصدر