دعوة لوقف تفاقم أزمة السكن العالمية: لماذا يُعدّ المنتدى الحضري العالمي حدثاً مفصلياً؟
تتجه الأنظار إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث من المقرر أن يجتمع أكثر من 28 ألف مشارك في المنتدى الحضري العالمي التابع للأمم المتحدة، في لحظة دولية حساسة تتزامن مع تحذيرات برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) من أن نحو 3 مليارات شخص حول العالم يفتقرون إلى سكن لائق. ويأتي هذا الحشد الكبير وسط مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة الأحياء العشوائية بشكل غير مسبوق خلال العقود المقبلة.
ويمثل المنتدى الحضري العالمي منصة دولية رئيسية لمناقشة السياسات الحضرية وأولويات التنمية المستدامة في المدن، ولا سيما ما يتعلق بإتاحة السكن والخدمات الأساسية وإدارة النمو السكاني المتسارع. وتؤكد تقديرات «موئل الأمم المتحدة» أن أزمة السكن لم تعد شأناً محلياً مرتبطاً بدول بعينها، بل باتت ظاهرة عالمية تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وبيئية، من ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء، إلى هشاشة البنية التحتية في المدن السريعة التوسع.
وبحسب التحذيرات الأممية، فإن حجم الحرمان السكني لا يقف عند حدود نقص المساكن، بل يشمل أيضاً تراجع جودة السكن وغياب الأمان القانوني والافتقار إلى الخدمات الضرورية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء، ما ينعكس على الصحة العامة والفرص التعليمية والإنتاجية الاقتصادية. وفي هذا السياق، يكتسب انعقاد المنتدى أهمية إضافية باعتباره مساحة لتنسيق الاستجابات بين الحكومات والبلديات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتشير التوقعات إلى أن الوضع قد يزداد قتامة إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة، إذ يُحذر «موئل الأمم المتحدة» من احتمال تضاعف عدد سكان الأحياء الفقيرة ثلاث مرات بحلول عام 2050. ويعني ذلك أن الملايين قد يواجهون أنماطاً متزايدة من الهشاشة الحضرية، بما في ذلك التعرّض للكوارث وتدهور ظروف العمل وارتفاع معدلات الفقر داخل المدن، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحضر وتزداد الضغوط على الموارد والخدمات العامة.
وفي خلفية هذه المؤشرات، يبرز المنتدى كفرصة لمراجعة نماذج التخطيط العمراني وسياسات الإسكان، والبحث عن حلول توازن بين توفير مساكن ميسّرة وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، مع تعزيز الاستثمار في البنية التحتية والخدمات. كما يُنتظر أن تتناول النقاشات أدوات التمويل الحضري، وأدوار التشريعات في ضبط أسواق العقارات، وآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى قضايا إدماج اللاجئين والنازحين في المدن واحتواء آثار تغير المناخ على المناطق الحضرية.
ومع اختتام أعمال المنتدى في باكو، تتجه التوقعات إلى أن يخرج المشاركون برسائل سياسية وتوصيات عملية لتسريع الاستجابة لأزمة السكن العالمية، غير أن الاختبار الحقيقي سيبقى في قدرة الدول والسلطات المحلية على تحويل هذه التوصيات إلى برامج ملموسة وتمويل مستدام. وفي ظل التحذيرات من اتساع العشوائيات بحلول منتصف القرن، يبدو أن أي تأخير في التحرك سيجعل كلفة المعالجة أعلى، ويعمّق الفجوة بين نمو المدن وحق السكان في سكن آمن ولائق.
📰 المصدر: المصدر
